127 - وأما مزاج الخريف فمن حيث إنه متوسط بين الصيف والشتاء ، قد كان يظن أنه يلزم فيه أن يكون باعتدال الربيع بالإضافة إلى بدن الإنسان ، لكن الأمر في ذلك بالعكس ، بل هو في غاية المضادة لزمن الربيع : فإنه الزمن الذي فيه تهرم القوى وتتشتت . وذلك ظاهر من فعله ذلك في النبات وفي الحيوان .
ولذلك قيل : إن البرد واليبس غالبان عليه ، اللذين هواهما ضد الحرارة والرطوبة . وأما مزاجه في نفسه فإنه وإن كان غير مفرط الحرارة ، فإن البرد واليبس غالبان عليه . وهو بالجملة متشتت الأجزاء مختلفها : إذ ليس هو على نسبة واحدة في اليوم الواحد بعينه ، فضلا عن أكثر زمانه ، ونسبة الشمس فيه إلينا في القرب والبعد ، فإنها وإن كانت بعينها هي نسبتها في الربيع ، فبين النسبتين فرق عظيم لمكان الاستعداد . وذلك أن في زمن الخريف قد تناهت فيه القوى وقد استولى اليبس على جميع الموجودات ، فيكون الاعتدال الموجود في الحرارة المكونة في ذلك الوقت لا غناء له في النشء . وأما الاعتدال الموجود في زمن الربيع الذي هو المكون فهو وارد على هيولى ملائمة للنشء وهي الرطوبة .
كمل كتاب الصحة بحمد للّه كثيرا .
الكليات في الطب — صفحة 84
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٨٤