الكتاب الثالث المرض
[ 1 - تعريف المرض مفهوم من تعريف الصحة ]
1 - إن حد المرض مفهوم من حد الصحة . إذ كان مقابله . ولما كانت الصحة هي حال في العضو بها يفعل الفعل الذي له بالطبع أو ينفعل الانفعال الذي له ، لزم ضرورة أن يكون المرض حالة في العضو بها يفعل على غير المجرى الطبيعي أو ينفعل .
2 - وقد ينبغي أن نفعل أولا في تعرف أنواع المرض ما فعلناه في تعرف أنواع الصحة : فنعرف أولا ما هي هذه الحال وأنواعها ، ونعطي أسباب جميع ذلك ، ثم نعرف بعد ما الأفعال التي تكون على غير المجرى الطبيعي ، وما الانفعال وهو المسمى عند الأطباء عرضا « 1 » ، فإنا أيضا متى فعلنا ذلك نكون قد أحطنا علما بالأمراض بجميع الأسباب الأربعة وهي غاية المعرفة بالشيء .
3 - والوقوف على جميع ذلك ، كما قلنا ، يكون مما تقدم من معرفة الصحة فإن أنواع المرض معادة « 2 » لأنواع الصحة ومفهومة منها . وإن كان يظن أن كثيرا من أنواع الأمراض أعرف من أنواع الصحة ؛ لأن كثيرا من الأمراض لها أسماء وليس للحصة المقابلة لواحد واحد منها اسم . لكن لا سبيل هنا إلى معرفة الأمراض بيقين إلا بمعرفة مقابلها . ولذلك قيل : إن علم الأضداد واحد . فلنرجع فنقول :
4 - لما كانت الحال الصحية في العضو صنفين : إما مزاج وذلك في الأعضاء المتشابهة الأجزاء ، وإما تركيب وذلك في الأعضاء الآلية وجب أن نقسم الأمراض أولا إلى هذين القسمين ، فنبتدئ نحن فنعرف أولا أمراض الأعضاء المتشابهة الأجزاء ، ونعطي أسبابها الفاعلة والمادية .
ثم نعرف بعد ذلك أنواع أمراض التركيب ونعطي أيضا أسبابها فنقول :
[ 2 - أصناف الأمراض ]
5 - لما كانت الأعضاء المتشابهة الأجزاء ، إنما تفعل أو تنفعل على المجرى الطبيعي متى كانت مقادير الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة فيها هي مقادير صنف
هامش
( 1 ) أي : أعراض المرض .
( 2 ) أي : مساوية في العدد .