تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الهواء إنما يكون على صورته الطبيعية بحفظ الشمس والأجرام السماوية له كانت الأسباب القصوى التي تجري من بدن الحيوان مجرى الحافظة له هي الأجرام السماوية . وهذا الفعل إنما يتم في الهواء بفعل الشمس فيه الفصول الأربعة التي هي الربيع والصيف والخريف والشتاء . وذلك بمسيرها في فلكها المائل . ولذلك قد يجب على الطبيب أن يعرف هاهنا طبائع هذه الفصول . إذ كانت هي أحد ما به تتقوم الصحة . فنقول :

[ 28 - الفصول الأربعة وتأثيرها في الصحة ]

123 - أما الربيع فإنه الزمان الذي تكون أفعال القوة الغاذية فيه أتم فعلا ، وذلك إنما يكون بإنمائه الحرارة الغريزية في أبدان الحيوان . ولما كانت الحرارة الغريزية حارة رطبة قلنا في هذا الفصل إن مزاجه الحرارة والرطوبة : فإن النظر في مزاجه هاهنا إنما هو بالمقايسة إلى بدن الإنسان . والشبان أتم ما يوجدون أفعالا في هذا الفصل . ولذلك إن شئت فقل فيه إنه الفصل المعتدل . وذلك بمقايسته إلى فعل الإنسان . وأما القول فيه إنه معتدل بإضافة الكيفيات التي يقوم منها بعضها إلى بعض فباطل . وذلك أن كل منسوب إلى المزاج لا بد أن يكون منسوبا إلى غلبة كيفية واحدة من الكيفيات الفاعلة لضدها وإلى غلبة كيفية فاعلة من الكيفيات المنفعلة التي تتنزل من الكيفية الفاعلة الغالبة على ذلك الممتزج منزلة المادة ، وإلا لم يكن ذلك الممتزج واحدا بالصورة ، ولا كان له فعل واحد مأخوذ في حده ، حتى تكون فيه الكيفيتان الفاعلتان الغالبتان عليه بالقوة والغالبتان بالفعل . فإن الأضداد ليس يمكن أن يتولد منها واحد بالفعل وهما في مرتبة واحدة بالفعل . لأنه لا يكون من شيئين بالفعل شيء واحد بالقوة ، وهذا ليس يشعر به كثير من المنتسبين إلى الفلسفة في وقتنا .

[ 29 - أعدل البلدان ]

124 - وهذه الفصول ليس لها حد معلوم في القصر والطول بل تختلف في البلاد ، وذلك بحسب عرضها . وأعدل البلاد هي التي يقصر فيها زمان الخريف