أحكم الأشكال .
وذلك أنه يحتوي على أكثر مما يحتوي عليه سائر الأشكال المساوية له على ما بينه المهندسون . وأيضا فإنه أبعد شيء عن الآفات ، وجعل الدماغ في أرفع موضع في الحيوان الكامل ، لمكان الحواس . فإن الحواس كما يقول جالينوس هي طلائع البدن . ومن شأن الطلائع أن تكون في المواضع المشرفة .
117 - فقد قلنا في منافع عضو عضو من أعضاء بدن الإنسان بحسب ما رأينا أنه كاف في عرضنا . وقد بقي علينا أن نبين من الأفعال الصحية ، النوم ما هو ؟ وبأي عضو يكون ؟ فإنه من الأمور الضرورية في وجود الحيوان الذي شأنه أن ينام والإنسان هو أحدها .
ولذلك كان اختلال هذا الفعل مما يهلك الحيوان . وعند تمام القول في هذه القوة نختم هذه المقالة ، ونشرع في القول في الأمراض وأسبابها وأعراضها ، فنقول :
[ 27 - النوم : ما هو ؟ وبأي عضو يكون ؟ ]
118 - أما أن النوم هو سكون الحواس وانصرافها عن آلاتها إلى داخل البدن ، فذلك من الأمور الظاهرة بأنفسها . ولذلك تمر بها في تلك الحال المحسوسات فلا تحسها « 1 » وأيضا فقد يظهر ذلك ظهورا أبين في من ينام مفتوح العينين ، فإنه لو كانت هنالك القوة المبصرة لما مر به شيء إلا رآه .
وليس هذا العارض يعرض لنا في وقت النوم فقط ، بل قد يعرض عندما يفكر الإنسان في شيء ما . ولذلك كثيرا ما تمر بنا في تلك الحال محسوسات كثيرة لا نحسها .
وإذا كان جنس النوم إنما هو انصراف الحواس إلى باطن البدن ، وكانت الحواس إنما يمكن فيها الحركة بحركة الجسم الذي هو الهيولى الخاصة بها ، وكان هذا الجسم قد تبين من أمره أنه الحار الغريزي ، فالنوم إذن ضرورة يكون بانصراف الحار
هامش
( 1 ) قال ابن سينا : ينبغي أن يكون النوم بعد الغذاء نوما معتدلا ، فإن كان الغذاء كثيرا وغليظا فليكن النوم أكثر من المعتدل ، وإن اتفق أن يمتلئ إنسان من الغذاء امتلاء مفرطا ، فلا ينبغي أن ينام حتى ينحل عن معدته لئلا يقلب عليه الحرارة الغريزية فيطفئها ، وأما السهر فلا ينبغي أن يستعمل فإنه يخشى وقوع الاستمراء ( حفظ الصحة ص 33 ) بتحقيقنا .