تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وجالينوس لزم في هذا القول أصوله . وذلك أنه لما كانت هذه الحركة عنده إرادية ، وكانت الحركة الإرادية عنده إنما تكون بالعصب فقط ، ولم يكن ظهر له بالتشريح أنه يأتي من العصب للرئة ما به تحس فضلا عما به تتحرك ، وكانت طريقة الارتفاع عنده يقينية ، أعني أنه وجد حركة الرئة ترتفع بارتفاع حركة الصدر حكم حكما باتا أن الصدر يحرك الرئة في هذه الحركة ، وأن الرئة مستتبعة له . 112 - ويشبه أن لا يكون في أيدينا من المقدمات ما نصل به إلى اليقين في كثير من هذه المطالب ، لكن مع هذا ينبغي أن يقال في ذلك بحسب الطاقة : فإنه غير ممتنع أن تلوح هاهنا أشياء فيما بعد يمكن منها الوقوف على اليقين في كثير مما لا يمكننا نحن في زماننا هذا . والسبب الذي أعطاه جالينوس في حركة الرئة ، هو أن يكون سببا بالقسر أولى من أن يكون سببا بالطبع . وإنما قسم الصدر بقسمين وجعلت أجزاء الرئة مضاعفة ليكون متى اعترى في أحدهما شيء يقوم الآخر بالمنفعة . مثال ذلك ما يعتري في الجراحات التي تخرق أحد التجويفين من تجاويف الصدر : فإن القسم من الرئة الذي في التجويف غير المنخرق يقوم حينئذ بمنفعة التنفس . وأما إذا انخرق تجويفا الصدر معا فيهلك الحيوان .

[ 25 - قصبة الرئة وعملها ]

113 - وأما قصبة الرئة فإنها أيضا من أجل إدخال الهواء وإخراجه ، لكن يصحب إخراج الهواء منفعة أخرى ، وهي حدوث الصوت . ولذلك جعل في طرفها العضو الذي به يمكن ذلك ، وهو المسمى حنجرة . فإن هذا العضو خلق خلقة مواتية لحدوث الصوت ولذلك جعل فيه الجسم الشبيه بلسان المزمار ، ووصل به من العضل ما يتأتى به أن يتشكل بأشكال مختلفة حتى تحدث عنه أصوات مختلفة . وهذه المنفعة في الحيوان هي من أجل الأفضل لا من أجل الضرورة : فإنه ليس الصوت ضروريا في وجود الشخص . وكثيرا ما تتوخى الطباع هذا فتصرف العضو الواحد في منفعتين وثلاث ، إذا أمكن ذلك فيه ، كالحال في الخياشيم : فإنها جعلت للشم ، واتفق فيها أيضا أن كانت سبلا لتنقية فضول الدماغ ، فهي بهذا الوجه تخدم
الكليات في الطب — صفحة 76 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي