تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
القوة الغاذية . وبالوجه الثاني القوة الحساسة . 114 - ومن الدليل على أن الحنجرة هي الآلة الخاصة بالصوت ، أنا متى نفخنا بشدة في قصبة الرئة - رئة أي حيوان اتفق - حدث صوت شبيه بصوت ذلك الحيوان ، وجعل على فم هذا المجرى غطاء يحجبه ؛ لأن لا يصل إليه شيء مما يمر بالفم فيهلك الحيوان ، ولذلك متى ذهب هنالك شيء له قدر ما ، أحدث سعالا ، وأما العنبة فإن منفعتها أن تمنع أيضا الغبار والدخان وما أشبهه مما يمكن أن يصل إلى الحنجرة ، وهي مع هذا تحجب البرد لأن لا يصل إلى أعضاء التنفس ، ولذلك متى أفرط في قطعها غلب على الصدر والرئة البرد ، حتى إن كثيرا من الناس يهلكون لذلك ويشبه أن يكون لها أيضا مدخل في وجود الصوت . فهذا هو القول في منافع آلات التنفس .

[ 26 - المتخيلة والمفكرة والحافظة . . . ]

115 - وأما القوة المتخيلة والمفكرة والذاكرة والحافظة فإنها وإن لم تكن آلية ، فلها مواضع خاصة بالدماغ ، فيها يظهر فعلها . أما القوة المتخيلة ففي البطن المقدم من الدماغ . وهذه القوة هي التي تحفظ صنم « 1 » الشيء بعد غيبوبته عن الحس . وأما القوة المفكرة فظهورها يكون في البطن الأوسط من الدماغ ، وبهذه القوة نروي في المجهول حتى نستنبطه . ولذلك لا توجد هذه القوة إلا للإنسان . وأما القوة الذاكرة والحافظة فموضعهما مؤخر الدماغ ولا فرق بين الذاكرة والحافظة إلا أن الذكر هو حفظ منقطع ، والحفظ ذكر دائم . والفرق بين الذاكرة والحافظة وبين المتخيلة أن المتخيلة تحضر صنم الشيء المحسوس بعد غيبة المحسوسات ، ولذلك لم تكن حسا . والقوة الحافظة إنما تحفظ معنى ذلك الصنم ، وكذلك الذاكرة إنما تتذكر ذلك المعنى الذي للصنم . ومن هاهنا يظهر أنها أكثر روحانية من المتخيلة . 116 - وينبغي أن لا يذهب علينا أن هذه القوى وإن كان أحد ما يتم به فعلها هي هذه البطون من الدماغ ، أنه إنما وجودها بالحقيقة في القلب ، وأن هذه
هامش
( 1 ) أي صورته .