وكذلك أيضا إذا جرح الحيوان في صدره جراحة نافذة عظيمة يدخل منها الهواء عند حركة الصدر فلا يكون هناك ضرورة تدعو إلى استتباع حركة الرئة لحركة الصدر ، فيختنق الحيوان وكل هذا ليس يظهر منه ولا بد أن حركة الصدر هي السبب الخاص لحركة الرئة .
وذلك أنه قد يمكن أن يكون الصدر والرئة في هذه الحركة كل واحد منهما متحرك من ذاته ، لكن ليس يمكن لأحدهما حركة دون الآخر ، فعلى هذا أيضا متى تعطل أحدهما تعطل الآخر ؛ وليس ولا واحد منهما بسبب لصاحبه في هذه الحركة .
ولو قدرنا الرئة في هذه الحركة غير متحركة ، على ما يراه جالينوس ، لتعطلت ضرورة حركة الصدر . أفترى كنا نقول إذ ذلك إن الرئة تحرك الصدر ؛ لأنها إذا لم تتحرك لم يتحرك الصدر ؟ ! فهذا هو اختلال هذا الموضع هنا : فإنه غير ممتنع أن تكون حركة الصدر والرئة كالمتحركين معا من تلقاء أنفسهما في رباط واحد .
فإنه متى لم يتحرك أحدهما لم يتحرك الآخر . وليس واحد منهما يحرك صاحبه . وأيضا فليس ممتنعا عندما يتولد بالصدر سوء مزاج من قطع العصب الواصل إليه أو شده ، أن يتعدى ذلك إلى الرئة على سبيل المشاركة : فإن أحد ما تعتل به الأعضاء هي جهة مشاركتها ، وجالينوس يقر بذلك .
وعلى هذه الجهة تكون حركة الصدر كأنها معينة لحركة الرئة ، ولا سيما عند الحاجة إلى التنفس الشديد . والأولى أن يكون العضو الذي يلحقه الأذى لعدم إدخال الهواء وإخراجه هو العضو الذي فيه مبدأ إدخال الهواء وإخراجه : فإن كان القلب هو الذي يلحقه الأذى بل الموت بانقطاع هذه الحركة ، فهو الذي فيه مبدأ هذا الحركة ضرورة .
111 - وحركة الرئة على مذهب جالينوس تكون قسرا على نحو ما تتحرك الأجسام الصناعية . والأولى أن يكون ذلك بمبدأ فيها على ما عليه الأمر في الأجسام الطبيعية .
وأيضا إن كانت هذه الحركة تتم بحركتين ، طبيعية وإرادية ، فالأولى أن يظن بهما أنهما يكونان متحركين أولين من تلقائهما فليكن الأول في الحركة الإرادية هو العضل ، وليكن الثاني في الحركة الطبيعية هو القلب ، أو القلب والرئة .
الكليات في الطب — صفحة 75
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٧٥