تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
أنه ليس لها في ذاتها حركة تخصها وأن حركتها إنما هي تابعة لحركة الصدر على جهة استتباع الاستفراغ الذي يكون من قبل ضرورة امتناع وجود الخلاء . وأن حركة التنفس الذي على المجرى الطبيعي إنما تكون بالعضلة العظمى التي تسمى الحجاب ، وهي الفاصلة بين الأعضاء الفوقية والسفلية . ويرى أن أخص منافع هذا العضو هو هذا الفعل . وذلك أنه يرى أن الصدر إذا انبسط تبع ذلك أن تمتلئ الرئة بالهواء ، كما يعتري في كير الحداد فإذا انقبض الصدر خرج الهواء كما يعتري أيضا ذلك في كير الحداد ويستدل على ذلك بأن الجراحة إذا وقعت ودخل الهواء منها إلى الصدر تعطلت حركة الرئة ومات الحيوان . ويحتمل أن يكون تعطل حركة الرئة عند انخراق الصدر ؛ لأنها تبرد . 109 - وأما في وقت أرسطو فلم يكن وقف من منفعة هذا العضو - أعني الحجاب - على شيء سوى أنه حاجز بين الأعضاء الرئيسية وبين الأعضاء التي تطبخ الغذاء ؛ لأن لا يصل إليها في حين الطبخ شيء من الحرارة ، وليس مثل هذا بنكير : فإن الحال فيما يدرك بالتشريح ، كالحال فيما يدرك من حركات الأجرام السماوية ، وجالينوس ، مع أن في زمانه كانت هذه الصناعة - أعني : صناعة التشريح - أكمل شيء ، يقول إنه ليس يمتنع أن يقف غيري من هذه الأشياء على ما لم أقف . ولذلك جل الأمور التي يظن بجالينوس أنه يناقض فيها أرسطو ليست في الحقيقة مناقضات ، وإنما هي كالتتميمات والزيادات . مثال ذلك ما حكاه أرسطو في منفعة الحجاب ، وما يظن به أنه لم يحس الأجسام التي تسمى عصبا . لكن لم يكن ذلك ضارا له فيما يعتقده من الأقاويل الكلية ، في الحركة والحس ، وفي منفعة القلب والدماغ . وكما أن من شأن من أدرك في علم الهيئة حركة زائدة أن يضيفها إلى ما أدرك المتقدم ، كذلك ينبغي في هذه الأشياء هاهنا ، لا أن ما أتى به جالينوس من الأمور الجزئية يناقض تلك الكليات . وقد خرجنا عما نحن بسبيله فلنرجع إلى حيث كنا ، فنقول : 110 - إنا إنما قلنا فيما يراه جالينوس - من أن حركة الرئة تابعة لحركة الصدر - موضع نظر ؛ لأنه إنما يصحح ذلك بأنه إذا تعطلت حركة الصدر تعطلت حركة الرئة ومات الحيوان .
الكليات في الطب — صفحة 74 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي