متعمد له .
وأيضا إذا كثرت حاجتنا إلى التنفس فإنا لا نقدر أن لا نتنفس ، كالحال في السعال وغير ذلك وإنما أرفدت الطبيعة هذه القوة بالإرادة للحاجة إلى ذلك في الموضع الذي لا تفي القوة الطبيعية بما يحتاج القلب من ذلك .
106 - وأما ما يحتج به جالينوس على أن هذه القوة إرادية محضة ، من أنها تبطل بقطع العصب ، فليس في ذلك حجة ، وهو موضع مختل كما قيل غير ما مرة فإنه إذا ارتفع العصب فارتفع بارتفاعه حركة ما ، فليس يلزم ضرورة إذا وجد العصب أن توجد تلك الحركة ، حتى يكون العصب هو السبب الخاص في ذلك الفعل ، وقد شوهد أن من شد له عرقا السبات الصاعدان إلى الدماغ أنه تختل أفعاله الإرادية كلها ، ولذلك سمي هذان العرقان بهذا الاسم ، وحكى الرازي أن ملوك الهند كانت تقتل بذلك .
إلا أن جالينوس ينكر ذلك وزعم أنه ليس يعرض عن شد هذين العرقين شيء ، وإنما يعرض عن شد العصبتين الملتصقتين به أن يبطل الصوت فقط . وأيضا فما الذي يمنع أن يكون فعل العصب في ذلك إنما هو أحد ما يتم به هذا الفعل ، فإذا اختل هو ضرورة اختل ذلك الفعل . وليس هو سبب خاص بذلك . ولا يلزم أن تكون كل حركة للعصب مدخل في وجودها أن تكون ولا بد إرادية محضة وكيف لا وهو يقر أن حركة الأجفان إنما تكون بالعصب . وهذا كله بين بنفسه .
107 - وإذ قد تبين ما منفعة التنفس وأي قوة هي هذه القوة ، فقد ينبغي أن نشرع في منفعة عضو عضو من الأعضاء المنسوبة إلى هذا الفعل ، فنقول :
[ 24 - الرئة وعملها : لمن حركتها ، لذاتها أم للصدر ؟ ]
108 - إن أشهر الأعضاء منفعة في هذا الفعل هي الرئة ، وذلك أنها إذا انبسطت جذبت الهواء إلى داخل ، وإذا انقبضت دفعته إلي خارج . وبالجملة فمما لا يشك فيه أنها الآلة الخاصة بهذا الفعل .
لكن مما فيه موضع نظر : هل حركتها ، هذه الحركة التي بها يكون إدخال الهواء ، وإخراجه ، تابعة لحركة الصدر من غير أن يكون لها في نفسها حركة ؟ أم حركة الصدر في التنفس شيء مصاحب لحركتها وكأنه معين لها ؟ أما جالينوس فيرى