مركب بل من أسطقس واحد . وجالينوس ينكر ذلك ، ولذلك يقول : إن الماء ليس بغاذ وهذا بين بنفسه لمن زاول العلم الطبيعي . فلنعمل إذن على أن منفعة التنفس هي المنفعة الأولى .
102 - وأما لأي قوة من قوى النفس هو هذا الفعل ، فإن جالينوس يرى أن ذلك للقوة الإرادية . ويحتج على ذلك بأن لنا أن نتنفس وأن لا نتنفس . وأيضا فإنه يزعم أن الآلة الخاصة بهذه القوة هي العصب والعضل . ويزعم أنه إذا بتر العصب الذي يحرك الحجاب لم يعش الحيوان إلا مقدار ما يعيش المخنوق بالوهق « 1 » .
103 - وأما غيره فيرى أنه للقوة الغاذية كالحال في النبض .
ويمكن أن يحتج لهذا الرأي بأشياء :
أحدها : أنا نتنفس في النوم ، والفعل الإرادي إنما يكون مع تخيل ونزوع على ما سلف .
والثاني : أنا نرى التنفس الذي لا نتعمده يحاكي النبض حتى إن أبقراط كان يقيمه في أكثر الحالات مقام النبض .
وذلك حيث لا يكون مرض في آلات التنفس . لأنه إذا كان الأمر هكذا دل حينئذ على مزاج القلب ، كما يدل النبض نفسه .
104 - وقوم رأوا أنه مركب من الفعلين جميعا ، أعني من الفعل الإرادي والفعل غير الإرادي وهو الفعل المنسوب للقوة الغاذية التي يعرفها الأطباء بالقوة الطبيعية ، وذلك كحركات كثير من الأعضاء ، مثل حركة الجفن ، فإن الأمر فيها بين أنها مركبة وكذلك حركة الازدراد ولذلك متى تعاوقت القوتان فيه ، أعني الطبيعية والإرادية صعب الازدراد كما نرى ذلك يعترينا عند سقوط الشهوة . ويشبه أن يكون هذا الرأي الأخير أصوب الآراء ، أعني أن هذا الفعل مركب .
105 - لكن ينبغي أن نعتقد أن الأملك به أنه فعل طبيعي ، إذ كان أكثر تنفسنا في حال الصحة وفي حال المرض إنما يكون من غير أن نتعمده . وبذلك أمكن أن يجعل دليلا على مزاج القلب . والتنهد الذي يصيب الإنسان هو شيء غير
هامش
( 1 ) حبل للشنق .