ظن أن القوة النزوعية فيه ، وكذلك ظن أنها في العصب ، وذلك كله مستحيل : لأنه قد تبين أنه يجب أن تكون هذه القوة في عضو متحرك من ذاته .
ولذلك فالمرض الذي يكون عنه اختلال الحركة هو : أما أولا وبذاته ففي العضل ، وأما بطريق المشاركة ففي الدماغ والعصب . ولذلك ينبغي أن نعالج اختلال الحركة : أما أولا فبالقصد إلى العضل . وأما ثانيا فبالقصد إلى الدماغ والعصب .
وينبغي أن تعلم أنه غير ممتنع أن تكون هاهنا حركات إرادية بغير هذا العضل ، بل بنفس الحار الغريزي أو ما يقوم مقامه في الحيوان الذي ليس بدمي . وإنما هذه العضلات لا شك في الحيوان الكامل . ولهذا اعتاص على جالينوس إعطاء عضل يحرك اللسان إلى خارج ، وكذلك حركة الإنعاظ ، لأنه رأى قطعا أنه لا تكون حركة إلا بعضل .
بل ليس الأمر كذلك . وإذ قلنا في منافع أعضاء الحركات الإرادية فينبغي أن نقول في التنفس وأعضائه ، فإن جالينوس يرى أنه داخل في الحركات الإرادية .
[ 23 - القول في آلات التنفس ]
99 - وآلات التنفس هي الحجاب ، والرئة وقصبتها ، والحنجرة واللهاة ، وقد ينبغي قبل الفحص عن منفعة عضو عضو منها أن نبين ما منفعة هذا الفعل بإطلاق أعني التنفس . فنقول :
100 - إنه قد جرت عادة الأطباء ، من جالينوس فمن دونه ، أن يقولوا : إن للتنفس منفعتين : إحداهما ترويح الحرارة الغريزية التي في القلب ، باستنشاق الهواء البارد ودفعه إذا سخن ، مع ما يمكن أن يتحلل من الحار الغريزي من جوهر دخاني غير ملائم . وهذه المنفعة ، لعمري ، هي حق وهي ضرورية في وجود الحيوان الحار الدموي .
وأما ما كان من الحيوان غير حار ولا دموي فلا ضرورة به إلى مثل هذا الفعل بل تكفيه من ذلك حركة الشرايين التي في القلب ، فإنا نرى أن ذلك أيضا تنفس ما .
101 - وأما المنفعة الثانية ، زعموا ، فليغتذي الروح الغريزي بالهواء الداخل ويخلف منه بدل ما يتحلل . وهذا قول في نهاية السقوط . وذلك أن المركب ليس يمكن فيه أن يغتذى من البسيط لأنه لو أمكن ذلك لكان يوجد حيوان بسيط غير