تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
جعلت هذه الطبقة لينة . والثالثة : لأن لا يتبدد الروح ، وذلك باللون الأسود الذي لها ، إذ كان من شأن هذا اللون أن يفعل هذا والثقب الذي في وسط هذا الطبقة إنما جعل ليؤدي صورة الشيء المحسوس إلى الرطوبة الجليدية أو الشبكة العنكبوتية أو كليهما ، فإنه ليس الإبصار لشيء يخرج من العين على ما يرى ذلك جالينوس ، بل العين تقبل الألوان بالأجسام المشفّة التي فيها على الجهة التي تقبلها المرآة . فإذا انطبعت الألوان فيها أدركتها القوة الباصرة . وهذا كله قد تبين في العلم الطبيعي . ولذلك أي جسم من هذه الأجسام التي تركبت منها العين ، كان أحرى أن تنطبع فيه الألوان لشدة صقالته ، فذلك الجسم هو الآلة الخاصة بالعين . 6 - والقرنية أيضا منفعتها الوقاية ، وجعلت صافية رقيقة لأن لا تعوق الرطوبة الجليدية من قبول الصور . 7 - وأما الملتحم فمنفعته أن يربط العين كلها بالعظام ، قالوا : وأن يحرك العضل الذي يحرك العين . 90 - فهذه منافع أجزاء العين على ما يراه جالينوس . وأكثرها كما ترى منافع حدسية وتخمينية . ولكن لا شك بالقول المطلق أن في كل واحد منها منفعة ما خاصة ، وأن الجزء الرئيس فيها إنما هو الذي شأنه أن تنطبع فيه الألوان .

[ 18 - في السمع ]

91 - وأما آلة السمع فالأمر فيها أيضا بين أنها الأذنان ، والآلة الأولى فيها للسمع هي العصبة التي تأتيها المغشية لثقب الأذن . وجعل ثقب الأذن مورّبا « 1 » زعموا ، لأن لا يكون الهواء باردا في بعض الأوقات فيؤذي آلة السمع . والأشبه أن يقال في ذلك إنه إنما جعل موربا لأن لا يلقى الهواء المؤدي للصوت الصماخ بشدة في الأصوات القوية . وبالجملة فينبغي أن يعتقد أن لذلك الشكل منفعة ما في تأدية الصوت ، ولذلك جعل الجسم الغضروفي المسمى عند الناس الأذن مقعرا .
هامش
( 1 ) يعني مائلا وملتويا .