تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
جسم يتحرك لا عن جسم آخر ، لكن عن مبدأ فيه على ما تبين في العلم الطبيعي ، وإلا مر الأمر إلى غير نهاية . وإذا كان ذلك كذلك فهذه القوة المحركة هي في العضل ضرورة . وما يتوهمه الأطباء من أن حركة العضل إنما تكون بالعصب باطل : لأنه لو كان ذلك كذلك لكان العصب متحركا ، إما من غيره وإما من تلقائه أي بمبدأ فيه . وذلك أنه قد تبين في العلم الطبيعي أن كل متحرك له محرك وأن المحرك إذا كان جسما فإنه إنما يحرك بأن يتحرك . فلذلك ما يحتاج المحرك إذا كان جسما إلى محرك آخر . فإن كان هذا أيضا جسما مر الأمر إلى غير نهاية ، أو يكون هاهنا جسم متحرك يتحرك عن محرك فيه يحرك ، لا بأن يتحرك ، وذلك بأن لا يكون جسما . فهذا أحد ما يظهر منه أن المحرك الأقصى للحيوان في هذه الحركات ليس بجسم أصلا ، وأنه قوة نفسانية ، وأن هذه القوة هي في العضل ضرورة . ولننزلها كما قلنا القوة النزوعية إذا اقترنت إليها الخيالية أو التصورية ، ووقع هنالك إجماع . ولأن هذا المحرك الذي ليس بجسم يلزم ضرورة أن يكون المتحرك الأول عنه جسما . ولذلك بأن يكون المتحرك عنه كالهيولى له ، وهو له كالصورة ، إذ ليس يمكن في المحرك الأقصى في الحيوان أن لا يكون في غير هيولى ، كما يقال إن هاهنا مبادئ بهذه الصفة . 96 - وإذا كان ذلك كذلك ، فلننظر أي جسم هو هذا الجسم ؟ وهو ظاهر أنه الحرارة الغريزية التي في العضل الذي في أبدان الحيوان : ولذلك متى بردت الأعضاء بطلت حركتها . وبالجملة فهو من البين بنفسه ، ومما قيل في العلم الطبيعي ، إن أحد ما يؤخذ في حد هذه الأفعال هي الحرارة الغريزية . لكن هذه الحرارة الغريزية تنقسم بفصول خاصة لعضو عضو هي المقتضية لفعله الخاص به ، وبخاصة أفعال الغذاء . وهذا مما لا خلاف فيه . لكن جالينوس يرى أن ينبوع هذه الحرارة هو الدماغ ، وأنها تنبث منه في الأعصاب إلى جميع البدن . وأما أرسطو فيرى أن الدماغ خادم في هذا الفعل للقلب على جهة خدمته في الحواس . أعني أنه يعدلها ، أنّ هذه الحرارة ينبوعها القلب .