الصقالة والصفاء اللتين شأنهما أن يتولد عن ممازجة الهواء والماء غير هذين الجسمين . وبهذا الصفاء الذي فيهما والشفيف أمكن أن يقبلا الألوان .
وإنما جعلت استدارة هذه الرطوبة مفرطحة قليلا لتلقى من المحسوسات مقدارا كبيرا . وأما سائر الرطوبات والطبقات فإنما جعلت لمكان هذه الرطوبة الجليدية .
2 - أما الزجاجية فإنها جعلت لتغذوها على جهة الرشح . وذلك أن الدم لما كان بعيد الطبع من هذه الرطوبة احتيج إلى متوسط يصير إليه الدم أولا ويتحول ، وحينئذ يمكن أن يكون غذاء لهذه الرطوبة .
3 - وأما البيضية فإنما جعلت لتندي هذه الرطوبة وتحفظ مزاجها من الهواء الذي من خارج ، ولتمنعها أيضا من ملاقاة الطبقة التي فوقها وهي العنبية .
ب - وأما الطبقات :
1 - فإن الصلبة منها جعلت لتقي العين من صلابة العظم ، وأن تربط العين بالعظم .
2 - وأما المشيمية فجعلت لتغذو الشبكية بما فيها من الأوراد ، وتفيدها أيضا الحرارة الغريزية بما فيها من الشرايين .
3 - وأما الشبكية فمنفعتها الأولى أن تؤدي الروح الباصر بما فيها من العصب ، وهو الحار الغريزي الذي قد تعدل مزاجه في الدماغ ، وفي العصبتين اللتين تنفذان إلى العينين .
وأيضا فإنها تغذي الرطوبة الزجاجية على طريق الرشح وتفيدها حرارة غريزية بما فيها من الشرايين .
4 - وأما الطبقة العنكبوتية فإن جالينوس يقر أن هذه الطبقة في غاية الصفاء والصقالة ، وأنها ترتسم فيها الألوان والأشكال . وإذا كان ذلك كذلك فهذه الطبقة هي الآلة الخاصة بالإبصار ، إما مفردة بذاتها وإما مع عون الجليدية لها على هذا الفعل .
5 - وأما العنبية فزعموا أن لها ثلاث منافع :
إحداها : أن تغذو القرنية ولذلك جعلت كثيرة العروق .
والثانية : أن تحجب الجليدية من القرنية لأن لا تضر بها صلابة القرنية . ولذلك