فقد ينبغي أن نشرع في منفعة عضو عضو من الأعضاء التي أعدت نحو هذه القوى الخمس ، فنقول :
16 - عضو اللمس . . واللسان
87 - أما اللحم فإنه الآلة الخاصة لحس اللمس ، إذ كان هو العضو المشترك لجميع الحيوان ، كما أن اللمس هي الحاسة المشتركة .
وإنما جعل العصب في الحيوان الكامل لمكان تعديل مزاج اللحم . وذلك أنه لما كان شبيها بجوهر الدماغ لزم أن تكون منفعته من جنس منفعته .
ولذلك كانت الأعضاء التي لا يأتيها عصب كثير عسرة الحس . وهذه القوة منها عامة لجميع أجزاء اللحم ، وهي الإحساس بالكيفيات المتضادة الأربع ، التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، ومنها خاصة كإحساس فم المعدة بما يتحلل منه - وهذا الإحساس يسمى جوعا وعطشا : أما الجوع فإنه الإحساس بتحلل الجوهر الحار اليابس وأما العطش فإنه الإحساس بتحلل الجوهر البارد الرطب - وكإحساس الكمرة بالدغدغة التي تكون عند الجماع .
فهذان الصنفان من الإحساس هما ضرورة معدودان في هذا الجنس من الحس .
88 - وأما اللسان فالأمر فيه بين أنه إنما أعد نحو فعل الذوق وإن كان مع هذا يصحب فيه أمر آخر من جهة الأفضل ، وهو أنه الذي به يتهيأ تقطيع الحروف .
وفي أصل اللسان فوهتان تفضيان إلى لحم غددي يقال له : مولد اللعاب . ومنفعة هذا اللعاب أنه يغسل الأشياء المذوقة حتى يظهر طعمها في الفم .
17 - العين وتركيبها
89 - وأما العينان فالأمر فيهما بين أنهما آلة الإبصار . لكن لما كانت العين على ما ظهر بالتشريح مؤلفة من سبع طبقات وثلاث رطوبات ، فقد ينبغي أن ننظر في منفعة واحدة واحدة منها .
أ - وقد يظهر أن الآلة الخاصة بهذه الحاسة هي :
1 - الرطوبة المستديرة الشكل المسماة جليدية . أو الشبكة العنكبوتية الموضوعة على هذه الرطوبة . وذلك أنه قد تبين في العلم الطبيعي أن آلة هذا الإدراك إنما يتم بالجسم المشف الذي هو الماء والهواء ، وليس يظهر جسم في العين في غاية