أخرى : وذلك أنها سبيل وطريق لفضول الدم غير النضج الذي يتكون في النساء ، وهو دم الطمث .
وذلك أن النساء لمكان رطوبتهن وقلة الحرارة الغريزية في أبدانهن لا تفي الحرارة بإنضاج الدم الوارد على أعضائهن ، فتدفعه الطبيعة بأدوار محدودة من هذا العضو ؛ وجعلت ذات ليف كثير ذاهب ورابّ لما فيها من القوة الماسكة وفيها بعض ليف ذاهب طولا لما فيها أيضا من القوة الجاذبة للمني ، وأما القوة الدافعة فأمرها أيضا بين فيها ، ولذلك كان فيها ليف ذاهب عرضا .
وأما هل في الرحم قوة مغيرة ؟ ففي ذلك نظر وذلك أنا لسنا نقدر أن نقول :
إن الرحم هي التي تفعل أعضاء الجنين ، بل إنما تفعلها القوة المصورة بالحرارة الموجودة في المني .
ولو كانت الرحم هي التي تخلق أعضاء الجنين لكانت الأنثى مولدة من ذاتها .
وإذا كان ذلك كذلك فالقوة المغيرة التي فيها إنما تتنزل منزلة الحافظة ، ولذلك متى صادف المني الهواء فسد مزاجه . فعلى هذا ينبغي أن يفهم أن في الرحم قوة مغيرة .
81 - وأما الثدي فالأمر فيها أيضا بين أنها لمكان توليد اللبن ، ولذلك كان لحمها غدديا أبيض . وهي من الأعضاء المشاركة للرحم ، ولذلك نجد الرحم متى انصرفت عنها المواد صارت إلى الثديين . كالحال في اللواتي يرضعن : فإن أمثال هؤلاء ، إما أن يقل طمثهن ، وإما أن لا يطمثن البتة . حتى أن بعض النساء لا يحملن ما دمن يرضعن . وكذلك متى انصبت المواد إلى الرحم انصرفت عن الثدي .
فقد قلنا في منافع آلات التناسل . وينبغي أن نصير إلى القول في منافع آلات الحس . فنقول :
14 - القول في منافع آلات القوى الحساسة
82 - أما الحواس الأربع التي هي السمع والبصر والشم والذوق فبين أن الدماغ إنما جعل لمكانها ، وأنها موجودة فيه ، وبخاصة السمع والبصر والشم .
وكذلك أيضا بين أن لكل واحد منها آلة خاصة : فآلة البصر العين وآلة السمع الأذن وآلة الشم المنخر وآلة الذوق اللسان ، وسنفصل بعد منفعة جزء جزء من أجزاء هذه الآلات . وأما آلة اللمس الخاصة ففيها شكوك كثيرة .