تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وأما الأنثيان فإنهما جعلتا لمكان تكوين المني ، ولذلك جعلتا ذات لحم غددي أبيض كالحال في الثديين ، فإن هذا اللحم عندما يحيل الدم ليشبهه به يصرفه إلى البياض كما أن الكبد لحمرتها عندما تحيل الكيلوس تصرفه أحمر . وذلك أن الفاعل إنما يصير المفعول شبيها به من جميع الوجوه . 68 - وينبغي أن تعلم أن هذا العضو وإن كانت فيه القوة المولدة ، فليست هي الرئيسة على ما يرى ذلك جالينوس ، لأنه ليس مكتفيا في فعله بذاته بل بما يصل إليه من الروح الذي في القلب المقدر في الكيفية والكمية . ولذلك ما نرى أن القوة القلبية التي تقدر له هذه الحرارة حتى يفعل بها فعله هي القوة الرئيسة المولدة ، وأن القوة التي في هذا العضو خادمة أو رئيسة جزئية . 69 - وأما الأنثيان التي يزعم جالينوس أنها توجد للمرأة ، فيشبه ألا يكون لهما تأثير في الولادة ، إذ كان مني النساء المتولد فيهما لا مدخل له في الولادة . وليس ذلك بغريب : فإن الثدي في النساء لمكان الولادة وليس لها في الرجال هذه المنفعة . 70 - فأما من أين يظهر أنه ليس لمني المرأة مدخل في الولادة فمن الحس والقياس ؟ أما من الحس فإن أرسطو يرى أن المراة قد تحمل دون أن تمني . وأما أنا فمذ سمعت كلام أرسطو لم أزل أتعمد حس ذلك ، فوجدت التجربة صحيحة ، وألفيت أكثر الحمل الذي بهذه الصفة إنما يكون بالذكورة ، وسألت النساء الثقات عن ذلك فأخبرنني أيضا بذلك ، أعني أنهن كثيرا ما يحملن دون أن تكون منهن لذة . وأما القول الموجب لذلك فلأن مني المرأة إن كان يفعل فعل مني الرجل فالمرأة مولدة بذاتها ولا حاجة هاهنا أصلا إلى الذكر . وليس يمكن أن يتصور أن هذا الفعل ينقسم بينهما بالكمية حتى يكون مني المرأة يفعل بعض الأعضاء ومني الرجل يفعل بعضا آخر : فإن الأعضاء وإن كانت كثيرة فإنها واحدة بالمبدأ الواحد الذي فيها . ومعطي هذا المبدأ الواحد ، والذي هو القلب ، هو معطي جميع الأعضاء بالقوة . فإن كان في مني المرأة كفاية في إعطاء هذا المبدأ فمني الذكر لا تأثير له في الولادة . وإن كان مني الرجل هو المعطي صورة هذا المبدأ فليس لمني المرأة هذا الفعل أصلا . 71 - وليس لقائل أن يقول : إن مني الرجل ومني المرأة ليس لواحد منهما هذا