الفعل على الانفراد حتى يمتزجا ويختلطا ويصير لهما كون آخر ؛ كما أنه ليس في الخل مفردا ولا في العسل مفردا أن يفعل فعل السكنجبين لكن إن وضع هذا أيضا فالمازج إذن لهذين المنيين والمعطي لهما هذه الصورة هو ضرورة المكون بالحقيقة ، والمنيان يجريان منه مجرى الهيولى ؛ وليس هاهنا شيء يفعل هذا الفعل .
ويلزم أن يكون العضو الفاعل لذلك هو العضو الذي فيه القوة المولدة بالحقيقة . فتكون على هذا القوة المولدة إنما هي في الرحم . وأي حاجة ، ليت شعري ، كانت إلى المني والدم لأن يكون منهما مثل هذا الفعل ، وفي الدم كفاية لأن تتكون منه جميع الأعضاء ، إذ كان يظهر أنها تغتذي به .
72 - وإذا كان ذلك كذلك ، وظهر أنه ليس يمكن أن يكون فعل مني المرأة وفعل مني الرجل واحدا بالنوع ، وكان يظهر أيضا أن للمرأة تأثيرا في الولادة ، فمن الواجب أن يكون فعل هذا غير فعل ذلك بالضرورة ، ويكونان يؤمان بفعلهما غاية واحدة ، وهو وجود الولد .
فكل واحد منهما يعطي للولد جزءا مما به يتقوم وجزءا الشيء المتكون بما هو متكون على ما تبين في الأقاويل الكلية هما المادة والصورة وهو الذكر .
73 - وليس يمكن أن نقول إن المرأة هي التي تعطي الصورة ، والذكر المادة ، بل الأمر بالعكس ، فإن الذي يعطي الغذاء هو الذي يعطي الهيولى ضرورة . فالذكر إذن هو المعطي الصورة كما يرى ذلك أرسطو والأنثى تعطي المادة . وليس للأنثى شيء يمكن أن نظن أنه مادة إلا منيها أو دم الطمث .
لكن المني هو رطوبة مائية تشبه الفضلة ، بل هي في الحقيقة فضلة ليس يمكن أن تتغذى بها الأعضاء . ولو أمكن فيها ذلك لكان في الدم كفاية في ذلك : إذ كان هو الذي به تتغذى الأعضاء فإنه لا فرق بين مادة الاغتذاء والتكوين إلا أن الاغتذاء يكون في الجزء ، والتولد يكون في الكل ومادة الكل والجزء واحدة .
74 - وأيضا فمما يشهد على أن مني المرأة ليس هو هيولى للمولود أن نساء كثيرات يحملن دون أن ينزلن بالمني كما قلنا .
وأيضا فإنا نجد الرحم تقذف بالمني إلى خارج وتجذب مني الرجل إلى داخل . وهذا كله مما يدل على أن مني المرأة رطوبة فضلية تسيل عند اللذة كما
الكليات في الطب — صفحة 56
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٥٦