عروق تتصل بشيء من الأعضاء .
62 - وأما المرارة فالأمر فيها بين أنها أعدت نحو جذب الفضل المراري من الكبد .
63 - والكلى أيضا من الأعضاء الخادمة للكبد : وذلك أنه يظهر من أمرها أنه تجتذب المائية التي في الدم . ولذلك كانت يتصل عنقها بالعرق العظيم الطالع من حدبة الكبد .
64 - وأما المثانة فالأمر فيها أيضا بين أنها لمكان الفضلة الرطبة : وذلك أنها تجذبها من الكلى . ومنفعة الغشاء الذي فيما بينها وبين الكلى أن ذلك الغشاء ، الشبيه بالقشرة ما دامت الفضلة الرطبة تجري إليها ، ينفتح هو ، فإذا تم جذبها انسد ، لأن لا يرجع شيء من تلك الفضلة إلى الكلى .
65 - وينبغي أن تعلم أن كل واحد من هذه الأعضاء التي أعدت لجذب هذه الفضلات من الدم أنها إنما تجذبها على جهة الملاءمة لها لتتغذى بها ، فتصحب في ذلك المنفعة المقصودة .
ولذلك فيها ضرورة الخمس قوى الجزئية أعني : الجاذبة والماسكة والهاضمة والمميزة والدافعة ، والكلية التي تفعل بكل واحدة من هذه في الوقت الذي ينبغي .
66 - فهذه هي جميع آلات الغذاء . وقد ظهر من ذلك أن الهضوم المشتركة للأعضاء كلها هضمان : هضم في المعدة وهضم في الكبد ، هذا إن لم نجعل للعروق في الدم هضما آخر ، لكن إن كان فيسير . وأما الهضم الثالث الخاص ، فهو الهضم الذي في كل واحد من الأعضاء . وإذ قد تبين من هذا القول ما آلات أعضاء القوة الغاذية ، فلنقل ما آلات القوة المولدة . فإنه ليس للقوة النامية أعضاء تختص بها بل هي بعينها أعضاء القوة الغاذية « 1 » .
[ 13 - في منافع أعضاء التناسل ]
67 - وهذه الأعضاء منها ما يختص بها الذكر وهي الأنثيان ، والقضيب ، ومنها ما تختص بها الأنثى وهي الرحم والثدي .
هامش
( 1 ) انظر : دفع المضار الكلية عن الأبدان الإنسانية لابن سينا ( ص 40 ، 53 ) بتحقيقنا .