تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
محتوية على الجانب الأيمن منها . وكذلك وضعها من الطحال إذ كان في الجانب الأيسر منها . وأيضا فإن من فوقها الثرب . وأما جذبها الطعام من المريء فيكون بالطبقة الذاهب ليفها طولا ، ويعينها في هذا الفعل ما فيها من الليف المورب « 1 » وأما إمساكها ودفعها فيكون بالطبقة الذاهب ليفها عرضا : وذلك أنه إذا ورد عليها الغذاء احتوت عليه من جميع جوانبها إلى أن يكمل هضمه ، وذلك من فعلها بيّن بنفسه . فإذا كمل هضمه انقبضت عليه أجزاؤها الفوقية فعصرته إلى أسفل ودفعته بهذا الليف الذاهب عرضا ، ويكون لها هذان الفعلان أعني الدفع : إما إلى أسفل وذلك عند هضم الطعام . وإما إلى فوق عند القيء . وأما فعل القوة المميزة فليس يظهر كل الظهور في المعدة ، إلا أن نضع أنها تتغذى بالكيلوس المنطبخ فيها . وهذا قد يعضده القياس ، فإنا إن لم نضعها متغذية به . فلأي سبب تتشوقه وتنضم عليه ، ويكف الجوع عند الأكل ؟ وإن كان قد يشكك في هذا وذلك أن الأعضاء إنما تتغذى بالكيلوس بعد أن يصير دما ، وهو بعد لم يصر في المعدة دما . لكن عسى أن يقال في ذلك : إنها تتغذى منه باليسير ، وما تصيب من الطعام هو أشبه بالكيفية منه بالكمية . والدليل على ذلك سكون الجوع عند تناول الطعام كسكون العطش عند شرب الماء . وأيضا فإنه غير ممتنع أن تكون فيها أجزاء تتغذى منه برطوبة ما ، وإن كانت غير دموية ؛ فإن كثيرا من الحيوان غير ذي دم . والهضم يكون فيها أولا بالحرارة والرطوبة ، ويكون ثانيا بالاحتواء على الطعام وشدة الالتزاق به . ولذلك كلما كانت المعدة أعظم جرما في الحيوان وأصلب كانت أقوى هضما ، وذلك مشاهد من قوانص الطير . ولذلك كان يرى قوم من قدماء الأطباء أن الهضم يكون بالسحق . ولذلك يظن أن قوانص الطير نافعة له مثل قوانص الدجاج والكراكي ، لأن هذا العضو من هذا الحيوان جعل قويا صلبا ، إذ ليس له أضراس .
هامش
( 1 ) المائل الملتوي .