تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الأعضاء الآلية وفي منفعة جزء جزء ، ونتحرى من جميع ذلك الأشهر وما يظن أنه ضروري في هذه الصناعة . ولنبدأ من القول في الأعضاء التي هي آلات القوة الغاذية فإن هذه هي القوة الضرورية أولا في وجودنا ولذلك نرى أن إخلال فعلها موت . فنقول :

[ 11 - القول في منافع أعضاء الغذاء ]

55 - : إنه يظهر بالحس أن الأعضاء المعدة في البدن نحو فعل هذه القوة هي المعدة وما يخدمها من الفم وآلاته والمريء ثم المعى والكبد والعروق والكلى والطحال والمرارة والمثانة . 56 - أما الفم فمنفعته الأولى في الغذاء سحق الطعام . ولذلك جعلت فيه الأسنان وقدرت بهيئة موافقة لذلك : فجعلت الأسنان للقطع ، والأنياب للكسر ، والطواحن للطحن . وفي الفم مع هذا إنضاج ما . 57 - وأما المريء فإنه المجرى الذي ينفذ فيه الطعام من الفم إلى المعدة ، وفعله هذا إنما يكون بقوتين من رواضع القوة الغاذية ، وهي الجاذبة والدافعة ، لأنه يحتاج إلى أن يجذب الطعام من الفم ويدفعه إلى المعدة ، ولذلك من تعطل منه هذا الفعل مات جوعا . والآلة التي تصرفها الطباع في هذين الفعلين ينبغي أن تكون مختلفة . ولما كان قد ظهر بالتشريح أن المريء مؤلف من طبقتين ، إحداهما ليفها ذاهب بالعرض والآخر بالطول ، فمن البين أن بالطبقة الذاهب ليفها طولا ، عندما تتقلص وتقصر وترتفع إلى الحنجرة نحو الفم ، يكون الجذب . وبالطبقة الذاهب ليفها عرضا يكون الدفع عندما تنقبض وتعصر على الطعام ، كما يقبض الكف على الأشياء الرطبة فيدفعها . 58 - وأما المعدة فأمرها بين أنها لمكان هضم الطعام السائر إليها من الفم حتى يصير كيلوسا ، فإنه ليس في قوتها أن تصيره دما . وذلك ظاهر من أمرها . ويخدمها في هذا الفعل من القوى الجزئية : الجاذبة والماسكة والدافعة والهاضمة . أما الهضم فإنه يكون فيها بالطبقة الخارجة اللحمية . وبما يصل إليها من الشرايين والعروق ، وأيضا فهي موضوعة من الكبد بهيئة يسخنها بها الكبد ، إذ كانت
الكليات في الطب — صفحة 48 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي