تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
على أبدان أمثال هذه الحيوانات مقصر عما تحتاج إليه أعضاؤها . وأما متى أفرط في الحيوان ، فإنه يدل منه على سوء حال . وذلك أن أكثر هيولى الغذاء حينئذ ، الذي هو الدم ، ينصرف إليه فتبرد أعضاء الحيوان فيهلك لأن هذه الفضلة ليس فيها حس فتبطل الأعضاء الحساسة إذا كثرت . 51 - وأما الشعر فمنفعته في الرأس والحواجب للوقاية ، وذلك من أمره بيّن أما للرأس فمن الحر والبرد . وأما شعر الحواجب فلوقاية العين مما يمكن أن ينزل من الرأس من المائعات التي تصب عليه . وكذلك شعر الأجفان بين من أمره أنه لمكان الوقاية . وأما شعر الإباط والسرة وكثير من الشعر الخارج على ظاهر البدن فالأظهر فيه أنه لمكان ضرورة الهيولى . وذلك أنه إنما يتولد في البدن من البخار الدخاني المحترق كما يقول جالينوس ؛ وفي قوله نظر وذلك أن الشعر يظهر أنه جسم متمدد يابس ومثل هذا هو فضلة للغذاء اليابس ، إذا أفرط طبخه مع شدة مخالطة الدهنية . فليس هو بخارا متراكما بل جسما متصلا شديد الاتحاد نام في الطول . والذي يمكن أن يقال : إن الطباع تصرف هذا البخار مادة للشعر ، حتى يكون الشعر شأنه أن يجتذب تلك المادة الرديئة من الجسم لينقي بذلك الجسم ، على ما نرى كثيرا من الفلاحين يعمدون إلى الأرض التي يريدون أن يصلحوها فيزرعون فيها من النبات ما شأنه أن يجتذب الجزء الأرضي المحترق الذي فيها . وعلى هذا الوجه فقد يكون له منفعة ما . 52 - وأما الجلد فالظاهر أنه لمكان الوقاية والسترة ، وهو من خارج بمنزلة الأغشية من داخل . 53 - وأما الأرواح فإما أن تكون الآلة القريبة للقوة الأولى المدبرة لجسم الحيوان ، المستعلمة للقوى الأربع أو الخمس ، أعني الهاضمة والماسكة والدافعة والجاذبة والمميزة . وإما أن تكون هي المدبرة أنفسها . لكن الأولى أن نضع أنها الآلة القريبة والهيولى الخاصة . وأن القوى المدبرة العامة في بدن الحيوان هي نفس . ولذلك كان عدمها في الجسم موتا ضرورة . 54 - وإذ قد قلنا في منافع الأعضاء البسيطة فقد ينبغي أن نقول في منافع
الكليات في الطب — صفحة 47 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي