المفيد للصورة والتمام . وهذا أمر قد تبين على التمام في كتاب الحيوان « 1 » .
وجالينوس يظهر من أمره أنه يعترف أن الأعضاء تغتذي بدم الشرايين . ولذلك يقطع الشرايين في أمراض الشقائق والصداع الدائم .
45 - وأما المخ فهو صنفان : أحدهما الموجود في القحف وهذا لا شك هو هيولى الروح الذي في الدماغ ، الذي به تكون الحواس . وأما المخ الذي في العظام فإنه فضلة غذائها . والعظام المصمتة ليس لها مخ . إذ ليس لها تجويف . واسم المخ بالجملة واقع عليهما باشتراك الاسم ، وإنما سميناه بذلك لمكان عادة الجمهور .
فإن المخ الذي في العظام فضلة « 2 » وهذا « 3 » جوهر رئيس . وأما النخاع فطباعه من طباع الدماغ . ومنفعته تلك المنفعة بعينها . وسيأتي تفصيل هذا عند ذكرنا منافع الأعضاء الآلية .
46 - وأما اللحم فهو أصناف على ما تبين . وأرسطو يرى في جميعها أنها آلة حس اللمس الخاصة ، التي تتنزل منه منزلة العين من الإبصار ويستشهد على ذلك من أن الحس البسيط إنما يلغي لجسم بسيط وأن العصب خادم للحم في هذا الإدراك على جهة تعديل الروح المنبث إليه من القلب . وهذه كلها مفاحص طبيعية فينبغي أن يتسلمها الطبيب ولكن لنعمل هاهنا على أن الحس والحركة أحد ما به يتقوم هو الدماغ والأعصاب .
وأما الجنس من اللحم الذي يسميه جالينوس العضل ، فهو عضو آلي ، وهو عنده آلة الحركة المكانية ، وفيه المتحرك الأول إذ كان هو المتحرك من تلقائه ، وليس يتحرك بأن جسما آخر يحركه ، لأنه لو كان ذلك كذلك لأدى ذلك إلى جسم يتحرك عن جسم آخر ، والآخر عن آخر إلى غير نهاية لأن كل جسم لا يحرك إلا بأن يتحرك .
وهذا كله قد تبين في العلم الطبيعي ، وسنتكلم فيه عند الكلام في الأعضاء الآلية .
وأما اللحم الذي في الأربيتين وتحت الإباط فهو مع هذا لموضع دفع الفضول ، وكذلك لا يبعد أن يكون كثير من اللحم لمكان الأملان والوقاية . وبالجملة فهو العضو البسيط المشترك لجميع الحيوان كما أن القلب هو العضو الآلي المشترك لجميع الحيوان أيضا .
47 - وأما الدم فالأمر فيه بين أنه إنما وضع لأحد شيئين ، إما لمكان الغذاء كالدم
هامش
( 1 ) للحكيم أرسطو .
( 2 ) مثل مخاط الأنف .
( 3 ) أي مخ الدماغ .