تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وأما كونها آلة الحركة الإرادية ففيه نظر أيضا . وما يحتج به جالينوس في إثبات وجود الحس والحركة عن الأعصاب من أن بارتفاع العصب يرتفع الحس والحركة فموضع غير برهاني ، وقد قيل ذلك في كتب المنطق لكن يظهر بالجملة أن منفعتها من جنس منفعة الدماغ . ومن هنا يظهر كل الظهور أنها نابتة منه لا من كونها مغروزة في الدماغ كما يقوله جالينوس . 42 - وأما الرباط والوتر فمنفعتهما في الحركة الإرادية ظاهرة للحس ، متى كشطنا الجلد عن مفصل حيوان وجعلناه يتحرك . 43 - وأما الأغشية فاحتيج إليها لمكان السترة والوقاية ، ولتحمل أيضا الأعضاء التي هي متعلقة بها وتربطها ، وإن كانت هذه المنفعة أخص بالرباط ، ومنفعة الصفاق الموضوع على البطن هي من نوع هذه المنفعة ، أعني أنه يمنع الأحشاء من أن تبرز كما يعتري ذلك في الفتق . 44 - وأما العروق فهي قسمان : شرايين وهي التي تحمل الروح [ الغريزي ] والدم الذي في القلب ، وهذه لا شك هي من أجل حمل هذا الدم والروح وإنما جعلت متشعبة في جميع البدن ومتفرقة فيه لتوصل إليه الشيء المبثوث فيها . إما من الروح فقط . وإما من الدم والروح معا . والقسم الثاني من العروق . وهي غير الضوارب فليس يوجد بالحس فيها روح ، اللهم إلا أن يؤدي إلى وجود ذلك القول - كما يزعم ذلك جالينوس - في الكبد أنها معدن الروح الطبيعي ، التي قلنا نحن فيها : إنهم يعنون بها القوة الغاذية ، وإنما الظاهر من أمر منفعة هذه العروق أنها جعلت لتوزيع الدم المنطبخ في الكبد على سائر الأعضاء . ولذلك جعلت متشعبة كالحال في الشرايين . لكن ينبغي أن تعلم أن أرسطو يرى أن غذاء جميع أعضاء البدن إنما يكون باختلاط هذين الدمين ، وأن الدم الذي في الكبد والعروق غير الضوارب هو كالمادة للدم الذي ينبعث من القلب في الشرايين ، وأن هذا الدم هو له كالصورة ، أعني أنه المتمم له المنضج ، المصيّر له غذاء قريبا بالفعل . وجالينوس يرى أن الدم الذي يأتي من الكبد في الأوراد إلى الأعضاء هو الغذاء القريب . وحجة الحكيم أنّ الذي للدم بما هو دم هو أن يكون غذاء للأعضاء . ولما كان هذا النوعان من الدم يظهر من أمرهما أنهما يجريان إلى كل عضو وجب أن يكون كل عضو يغتذي منهما . ولما كان أحدهما نيئا والآخر نضجا وجب أن يكون النضج يجري من النيئ مجرى