تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
العصب . 158 - وأما الرباطات فهي تحتمل من المداواة ما هو أشد وأقوى من مداواة العصب . وكذلك الأمر في الأوتار ، وإن كانت الأوتار أقرب إلى العصب . والرباطات التي تتصل بالعضل يجب أن تعالج بمثل معالجة العصب . وأما ما يتصل من ذلك بالعظم فلا تضره الأدوية القوية وإذ قد قلنا في التفرق الحادث في العروق والعصب ، فقد ينبغي أن نقول في تفرق الاتصال الحادث في العظم ، وهو المسمى كسرا ، وبذلك يتم القول في هذا الجنس من المرض ، فنقول :

18 - تفرق الاتصال الحادث في العظم : الكسر

159 - أما ما وقع من الكسر في العظام عرضا فإنه ضرورة يميل من العظمين أحدهما على الآخر ، إما يمينا وإما شمالا ، وإما قداما وإما خلفا ، فيجب لذلك أولا أن نرده على استقامة . لكن لما كان هذا الكسر في الأكثر ليس يكون مستويا بل بزوائد لم نأمن إن رمنا رده أن تنكسر تلك الزوائد فيقع في بلية أعظم . فلذلك يجب أن يمد كل واحد من العضوين عن صاحبه مدا ما ، وذلك باليد أو بالآلات التي كانت جرت عادة القدماء أن يمدوا بها ، إن كان في زماننا هذا من يحسن ذلك . فإذا مد العضو ترك حتى يتقلص بالعضل الذي فيه ثم يسوي ما هنالك إن احتيج إلى التسوية . ولأن العليل لا يمكنه أن يحفظ العضو المكسور على الوضع الذي رد عليه وبخاصة عند النوم وعند الحركة إلى الخلاء ، فلا بد من ربطه . 160 - وأوفق الربط له فيما يراه أبقراط أن يتخذ له لفافتان نبتدئ بإحداهما من موضع الكسر ثم يصار بها إلى فوق الكسر . واللفافة الأخرى يبدأ بها أيضا من موضع الكسر ثم يمر إلى أسفل العضو . وإنما اختار أبقراط هذا الرباط لأنه يجمع مع شد العضو أنه يمنعه من أن تنصب إليه مادة فتورمه ، بخلاف ما يكون الأمر لو ابتدئ بالرباط من فوق إلى الجرح نفسه . وأبقراط يأمر أن يجعل هذا الرباط غبا ، وذلك في السابع الأول خوفا من أن يحدث هنالك تورم . ومتى حدث أدنى وجع حل الرباط وطلي على العضو بالأدوية المسكنة للوجع . وكذلك متى وجد في العضو حكة نطل بالماء السخن . فإذا تجاوز السابع وأمن الورم فليس يكفي حينئذ في إمساك العضو على وضعه تلك اللفائف فقط ، مخافة أن ينجبر معوجا ، بل يوضع على اللفائف رفادات تمسك العضو .
الكليات في الطب — صفحة 455 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي