الثعلب والحية . وأما نقصان أصبع أو غير ذلك من الأعضاء فلا سبيل إلى برئه .
164 - وأما الحيلة في وجه انجبار الشعر وتولده . فلما كنا قد علمنا أن الشعر تولده إنما يكون من الفضل الدخاني كان ضرورة سقوطه من فساد هذا الفضل وخروجه عن الطبع في كيفيته . ولذلك ما ينبغي أن نركن إلى الفضل الغالب على البدن فتخرجه بالإسهال . وكذلك نستعمل الأدوية المحللة فيما لحج من ذلك في العضو نفسه .
وأما نقصان اللحم فقد قلنا في وجه جبره . وأما أمراض الخلقة فأحدها ، كما قلنا ، الشكل . وهذا أكثر ذلك إنما يكون طبيعيا ، فلذلك لا سبيل إلى إصلاحه . وأظن أن الأعضاء المؤوفة الشكل لو وضعت من أول الولادة في قوالب مستقيمة الشكل وبقيت كذلك زمان النمو كله لاستقام شكلها . ومنها أمراض الملاسة والخشونة .
أما أمراض الخشونة فإنما يفعلها أبدا خلط حريف ، وذلك إما مرة صفراء وإما سوداء وإما بلغم مالح . وشفاء هذا يكون باستفراغ هذا الفضل وإحالته وتقوية الأعضاء الخشنة أن لا ينصب إليها مثل هذا الفضل بالأدوية القابضة وتمليسها بالأدوية المملسة .
وكثيرا ما يتضاد هاهنا قلع السبب مع العناية بتمليس العضو نفسه مثل السحج الحادث عن البلغم المالح . لكن ليس يخفى عليك من القوانين المتقدمة كيف يصنع . وأما أمراض الملاسة فسببها الأخلاط اللزجة ، وشفاؤها يكون بقلع تلك الأخلاط .
ومنها أمراض السدد ، وشفاء السدد إن كانت في حد التكون فباستفراغ الخلط الفاعل لها وتفتيح السدد نفسها بالأدوية المفتحة . وإن كانت قد فرغ تكونها وليس هناك امتلاء فبالأدوية المفتحة فقط . وأما انفتاح المجاري فعلاجه يكون بالأدوية القابضة المقوية للعضو .
وقد تستعمل فيه المخدرة . وذلك إذا أفرط فعل القوة الدافعة أو الماسكة المملسة .
165 - وأما أمراض الوضع فمن أشهرها الفتوق الحادثة في البطن والأنثيين .
والفتوق التي في البطن تعالج بأن يستلقي العليل على ظهره ولا يتصرف ، وبالأدوية القابضة اللطيفة القبض كجوز السرو وجفت البلوط وما أشبه ذلك ، وإن كانت هنالك نفخة تمنع المعى أن يرجع عولج بالأدوية المحللة للنفخ . وأما الفتوق التي تعرض في الأنثيين فما كان من ذلك عن رطوبة أو ريح فعلاجه يكون بالأدوية المحللة الرداعة .
وأما ما كان عن انحدار المعى هنالك فبالأدوية القابضة ويلزم العليل وضعا يمكن فيه أن يرجع ذلك المعى وتركه التصرف جملة ، وهذا الصنف عسير العلاج . ومن أمراض الوضع الحدبة ، وعلاجها يكون باستفراغ الخلط المزلق للفقار واستعمال الأدهان المحللة
الكليات في الطب — صفحة 458
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٥٨