وأما إن كانت عن سبب حار فيكفي في ذلك البسباسة وقشر الأترج وبالجملة كل دواء قوي التجفيف قليل الحرارة ، فإنه لا سبيل هاهنا أن يندمل الجرح والسبب الفاعل باق .
ولأن الوقت ضيق مخافة أن يقيح الجرح . فلذلك ينبغي أن يرفع السبب الفاعل بعناية : وليس ذلك أكثر من أن يجتهد في تجفيف البدن بكل ما يمكننا . ولذلك الترياق في هذا الموضع دواء حسن جدا وبخاصة الحديث ، مع أنهم زعموا أن من خاصته قطع الدم كما يقطع الإسهال .
فإن كان ذلك كذلك فالعلاج بالترياق مشترك لصنفي انفجار الدم من الرئة ، أعني الذي يكون عن سبب من خارج والذي يكون عن سبب من داخل .
وحمد جالينوس أيضا في هذا الوضع أقراص أندرون والأقراص المتخذة بالبزور .
وأما إذا قاحت فإن جالينوس يزعم أن السبب في امتناعها من قبول البرء أن الصديد ليس إلى إنقاء القرحة منه سبيل إلا بالسعال . والسعال يزيد في التورم والتورم يزيد في الصديد .
إلا أن هذا لو كان كما زعم لما كان لأحد سبيل إلى أن ينقطع النفث من رئته ويعيش دهرا طويلا كما حكوا .
لكن يشبه أن يكون السبب في ذلك أن هذا العضو إذا تورم لا تقل البرء قرحته بل تصلب ويبقى العليل كذلك يعيش دهرا طويلا ، وذلك شيء راجع إلى جملة جوهر هذا العضو ، لا أن يتكلف في هذا غير ذلك .
ومن قاحت رئته إما بسبب ورم كان هنالك فانفجر بمدة بيضاء . وإما لانصداع أهمل حتى صار إلى التقيح . فأنفع ما يعالج به ما فيه بعض جلاء وتجفيف مع تقوية كالبرشاوشان والقرصعنة وقشر الأترج والبسباسة مع عروق السوس والتزام أكل خبزه بمربى الورد أو الزبيب العسلي .
وشرب اللبن في هذا الموضع محمود ، وكذلك ماء الشعير . وينقل العليل إلى البلاد الجنوبية في الذي يكون سببه زكاما باردا أيضا .
154 - وأما قروح قصبة الرئة فإنها أسهل برءا ، وبالجملة فينبغي في تجفيفها أيضا وفي تجفيف قروح الرئة بأن تأمر العليل أن يمسك في فمه ما فيه جلاء وتجفيف مع تمليس ويستلقي على قفاه ، فإن بهذا الوجه قد يمكن أن يصل من ذلك إلى الرئة شيء على جهة الرشح ، كما يهبط الطل على الحائط .
وأما انفجار الدم الذي يكون بانفتاح أفواه العروق فعلاجه هو نحو هذا العلاج .
وأما رشح الدم فشفاؤه يكون بالأدوية الباردة القابضة . وإن كان السبب في ذلك رقة الدم
الكليات في الطب — صفحة 453
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٥٣