لصحيحة شديدة أو غير ذلك من الأشياء التي من خارج ، فلذلك يكون إما أن يفصد العليل من أول الأمر من الأكحل إن كان هنالك امتلاء مفرط أو من الباسليق إن لم يكن هنالك امتلاء ، والأجود أن يخرج له الدم مقسما على مرتين وتشد منه الأطراف ، أعني أصول الأفخاذ وأصول الذراعين وتأمرهم ما استطاعوا أن لا يسعلوا .
وجالينوس يأمر أن يسقوا في أول الأمر خلا ممزوجا بماء إن زكن الطبيب أن في الرئة دما قد انعقد . وهذا العلاج مضاد للسبب والعرض ، وذلك أن الخل من شأنه أن يهيج السعال ، وهو هاهنا عرض ينبغي أن تصرف العناية إليه ، وهو أيضا ينكأ القروح فيزيد بهذا السبب في سيلان الدم .
فالأحزم في هذا الموضع أن يتجنب ويسقى العليل ما فيه ردع وقبض وتقوية ، ويختار من القابض ما فيه لطافة لبعد الموضع . وأنفع الأشياء في ذلك عندي شراب الورد بماء أنقع فيه جوز السرو وجفت البلوط « 1 » وأذناب الخيل ، أجزاء سواء ورأى بعض المتأخرين أن يكون الماء قد أطفئ فيه حديد محمي حتى يذهب منه جزء كبير فبهذا العلاج يمكن أن تندمل هذه القرحة بدمها .
وفي هذا كله تلطيف الغذاء من أهم الأشياء : يكفي في ذلك ماء الشعير مع سويق حب الرمان أو سويق الشعير بالغداة ، وأوقيتان من خبز بالعشي مع خصى ديك .
153 - وأما إن كان سبب انصداع العرق فيها نزلة أصابت ، وذلك إما بجهة تهييجها للسعال . وإما بجهة أكلها لجوهرها . وذلك أنه إذا كانت عن خلط حاد ، فإن الأحزم في هذا الموضع هو الاستفراغ العام : وذلك بالفصد والإسهال ووضع الدواء المجفف على الرأس .
وأما إن كان السبب في النزلة سببا باردا فالقرنفل في ذلك . والفلفل والفوذنج نعم الدواء .
هامش
( 1 ) والبلوط من أهم أشجار الأحراج من الفصيلة البلوطية وهو يعالج سقوط الشرج . وفي سقوط الشرج عند الأطفال تستعمل مكمدات في الشرج من مغلي لحاء البلوط في النبيذ الأحمر ويعالج الإفراز المهبلي عند النساء ويفيد في معالجة الجروح والقروح النتنة ويعالج الاكزيما وغيرها من إصابات الجلد بذرّ مسحوق اللحاء فوقها ويفيد في معالجة التبول الليلي والبصاق المدمم أو القيء المدمم وجميع أنواع النزيف المعدي والمعوي ونزيف البواسير وزيادة نزيف الحيض الشهري ويفيد في معالجة إفراط الحموضة في المعدة وضمور الكبد .