والكلى . ومنها الحيات والديدان المتولدة في البطن ، ومنها الخيلان والثآليل المتولدة في البدن ، ومنها نزول الماء في العين ، ومنها الظفرة ، ومنها البردة . ومنها القيح المجتمع في العين ، ومنها الرحى المتولدة في أرحام النساء .
وكل هذه أسبابها المتقدمة المادة الخارجة عن الطبع في كميتها وكيفيتها . فإن كانت بعد هذه العلل في حد التكون فالعناية أولا إنما تكون بقلع أسبابها ، وذلك يكون بالاستفراغ العام ، ثم بعد ذلك قلع تلك الزوائد وإزالتها . وإن كانت هذه العلة قد تم تكونها فليس الغرض من شفائها إلا غرض واحد وهو قلع الزوائد .
فهذه هي المداواة التي تعم جميع هذه الأصناف . وأما ما يخص واحدا واحدا منها فهو ما أقول : أما الحصى فقلعها وإزالتها يكون بالأدوية المخصوصة بذلك وقد ذكرت فيما سلف . وأما الديدان والحيات فإنها تقتل بالأدوية المخصوصة بذلك وقد ذكرت فيما سلف .
وأما الديدان والحيات فإنها تقتل بالأدوية المرة كالأفسنتين والشيح ، وأما الدود المعروف بحب القرع فيحتاج إلى أقوى من ذلك بمنزلة الشرخس . وأما الخيلان والثآليل فإنها تقلع بالأدوية وبالحديد .
وأما المنكوسة من ذلك فإنها تقلع بريشة تلتقمها كما تدور ، وأصلح الريش لهذا الفعل ريش الديوك وريش العقبان .
163 - وأما الماء النازل في العين فإنه إذا كان نضجا فإنه ينقلع بالقدح وأما القيح فإنه يقلع بأن يحدر إلى أسفل .
قال جالينوس وأعرف رجلا من الكحالين كان يجلس المريض على كرسي ويهز رأسه حتى يرى القيح قد انحدر . وليس يمكن هذا في الماء النازل في العين فإنه شبيه بالغمام يرجع عندما يزال إلى أسفل . ولذلك ليس الحيلة فيه إلا أن يغوص في خمل العين وإلا عاد .
والشيافات المتخذة بالمرارات نافعة في نزول الماء وفي القيح . وقد يستفرغ القيح بالبط .
وأما الظفرة فإذا كانت كبيرة فقلعها يكون بالحديد وإذا كانت صغيرة فبالأدوية .
وأما البردة فقطعها يكون بالحديد . وأما العلة المعروفة بالرحى فقلعها يكون بالأدوية المدرة للطمث المسقطة للأجنة .
وأما أمراض النقص فمنها سقوط الشعر وتمرطه في العلة المعروفة بالقرع وداء
الكليات في الطب — صفحة 457
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٥٧