تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
فأما كونها مضاعفة فمن جهة الأفضل على ما سنبين بعد هذا . ونحن إنما نذكر من هذه المنافع ما نرى أن أكثر ذلك نافع في صناعة الطب . 38 - وهذه الأعضاء البسيطة منها عظام وما يشبهها من الغضاريف وأظفار وشعر وعصب وعروق ورباط وغشاء ووتر ومخ ودماغ ونخاع ولحم وشحم وما يشبهه من الثرب والسمن وجلد ودم وبلغم ومرة سوداء وصفراء وروح . 39 - أما العظام فأشهر منافعها أنها جعلت لموضع العمدة والوثاقة ، وهي بالجملة كالأساس لجملة البدن ، والمنفعة الثانية لتجن « 1 » وتستر كعظام الصدر وعظام القحف . وأما كثرتها في البدن فإنما جعلت أولا لمكان الحركات الجزئية . وذلك أن ما كان تتهيأ حركة لليد بذاتها لو لم تكن مفصلة من الساعد ، وكذلك في عضو عضو من الأعضاء المفصلية المتحركة . والمنفعة الثالثة بسبب تحلل الفضول البخارية كالشؤون التي في الرأس وربما صحبت في ذلك منفعة أخرى . وذلك أنه متى نزلت بأحد العظام آفة لم تتعد إلى غيره من الأعضاء من جهة ما هو منفصل منه . وقد تكون الحاجة على كثرة العظام لاختلاف أشكالها وكيفياتها بحسب ما أعدت له . ولصغرها أيضا ولكبرها . أما اختلافها في الصغر والكبر فمثل سلاميات الأصابع وعظام الساق ، وأما اختلافها في الشكل فمثل أن العظم الذي احتيج فيه إلى وثاقة مفرطة جعل صلبا مصمتا ، وما احتيج فيه إلى الخفة جعل أجوفا ، وما احتيج فيه إلى أن يتصل باللحم جعل لينا كالغضاريف . وهذه المنافع بينة بنفسها ، والإنسان يقدر أن يأتي بجلها من عند نفسه إذا كان ممن ارتاض أدنى ارتياض بالنظر في هذه الأشياء . 40 - وأما الأظفار فإنها جعلت لمنفعتين : إحداهما ، وهي العامة لوقاية أطراف الأصابع ، بمنزلة المراكز التي تجعل في الرماح ، والثانية لتدعم اللحم عند قبض الأصابع على الشيء ، وهذه أخص بأظفار اليد وهي أقل في أظفار الرجل . وأما المنفعة الأولى فهي عامة للإنسان والحيوان . 41 - وأما العصب ففي منفعته شكوك كثيرة : أما جالينوس فيرى أن منفعتها إنما هي لتؤدي الحس والحركة الإرادية إلى جميع الأعضاء . وأما اللازم عن رأي أرسطو فإن العصب إنما جعل لموضع تعديل الحرارة الغريزية حتى يكون بها الحس ، وذلك تابع لرأييهما في منفعة الدماغ .
هامش
( 1 ) أي تقي .