على ما تبين في كتاب النفس « 1 » وهم يعدون القوة النزوعية في القوى الحيوانية ، ويضعون المحرك في المكان نوعا آخر .
وهذا كله ليس بصحيح ، بل ليس هاهنا قوى إلا غاذية أو نامية أو مولدة أو حسية أو متخيلة أو نزوعية أو نطقية . ومن رواضع المتخلية الذاكرة والحافظة . ومن رواضع النطقية وخدمها المفكرة والذاكرة . والحافظة ، كما قيل ، أكثر روحانية من المتخيلة . فهذه أمور ينبغي أن توضع هاهنا وضعا ، وتتسلم من صاحب علم الطباع ، وإن كان ليس بصناعة الطب ضرورة إلى معرفتها إلا من جهة الأفضل ، بل يكفي الطبيب من هذه أن يعرف المزاج الذي يخص قوة قوة من هذه القوى ، ليحفظه إذا وجد ويسترده إذا ذهب ، فإنه يكفيه في هذه الصناعة أن ينتهي من معرفة الصور إلى الصورة المزاجية الروحية ، كما يكفيه أن ينتهي من معرفة المادة إلى معرفة الأعضاء والأخلاط الأربعة .
36 - ولكن إذا تقرر الأمر على ما وضع في هذه الصناعة ، فبيّن أن جميع الأعضاء ، إنما وجدت من أجل هذه القوى . وهذه القوى من أجل أفعالها . فإذن ولا عضو واحد في البدن إلا وهو موجود من أجل فعل واحد من أفعال هذه القوى وانفعالاتها ، ولذلك قد آن هاهنا أن نفحص عن فعل واحد واحد من الأعضاء وانفعاله والمزاج الذي يخصه . فإن بمعرفة ذلك تحصل لنا معرفة صحة عضو عضو بأسبابه الغائية .
إذ كنا قد عرفناه بالسبب الصوري والمادي .
وأما السبب الفاعل . فلا حاجة بنا إلى معرفته هاهنا ، إذ كان قد ذهب وبطل ، اللهم إلا ما كان من الأسباب الفاعلة يجري مجرى الحافظ . فلنشرع في ذلك ونبتدئ من منافع الأعضاء البسيطة .
10 - القول في منافع الأعضاء البسيطة
37 - وينبغي أن تعلم أن الشيء يقال إنه موجود من أجل الشيء على أحد وجهين :
أحدهما : أن يكون من ضرورة وجود الشيء الأخير وجود الأول . مثال ذلك أن من ضرورة وجود الأعضاء الآلية وجود الأعضاء المتشابهة الأجزاء .
والثاني : أن يكون ليس من ضرورة وجود الأخير وجود الأول ، بل من جهة أن يوجد الأخير بالحال الأفضل ، مثال ذلك أن العين إنما وجدت من أجل ضرورة الإبصار ،
هامش
( 1 ) للحكيم أرسطو .