فالدواء إذن الذي هو في الدرجة الثانية من اليبس يشفيه لأنه يقابله بدرجتين أيضا ، أعني الدرجة الأولى والدرجة التي بعدها ، وذلك أن الدواء الذي في الأولى قد يجفف مثل هذه الدرجة ويحطها رتبة واحدة ، وهذا ظاهر بنفسه إذا تؤمل .
والذي في الثانية يحطها أيضا رتبة ثانية .
فإذن تحتاج القرحة التي في العضو اليابس إلى دواء أقوى ضرورة . فإن الأدوية إنما تشفي إذا كانت في درجة المساواة في التضاد .
لكن ليس يلزم في القروح التي في الأعضاء اليابسة أن تترطب ولا بد رطوبة مساوية للقروح التي في الأعضاء الرطبة ، بل رطوبتها أكثر ذلك إنما هي على نسبة ، فإن الفساد يسارع إلى الأعضاء اليابسة قبل أن تترطب رطوبة مساوية لرطوبة الأعضاء الرطبة .
وإذا كان هذا كما وصفنا وكانت المشاهدة تقتضي أن قروح الأعضاء اليابسة والأمزجة اليابسة تحتاج إلى دواء أيبس ، فليس السبب في ذلك شيئا غير عسر انفعال العضو اليابس وغلظ الفضلة التي هنالك : فإن اليبوسة كما تبين من أمرها في العلم الطبيعي عسيرة الانفعال من غيرها . وكأن هذه المسألة تشبه مسألة الشيخ والشاب وقد سلف منا القول فيها .
والوجه الذي به يعلم الطبيب أن الدواء مقصر عما يحتاج إليه من تنقية القرحة هو كثرة الوضر فيها ، والوجه الذي به يعلم الطبيب أن الدواء مقصر عما يحتاج إليه من تنقية القرحة هو كثرة الوضر فيها ، كما أن الوجه الذي يقف به على أن الدواء يجلو أكثر مما ينبغي هو احمرار شفتي الجرح أو زيادة غوره . وقد يتفق أن يكون الدواء الأكال يزيد في الوضر فيغلط الطبيب ويظن أنه يقصر .
لكن يفرق بينهما بما قلناه من احمرار القرحة والحرارة المحسوسة وزيادة في غورها .
وأما الاستدلال المأخوذ من الوضع في علاج القرحة فالأمر فيه بين .
وذلك أن القرحة إذا كانت في عضو تلقاه الأدوية ولم يتغير بعد كفى في ذلك الأدوية الضعيفة ، كالحال في قروح المعدة .
ولذلك ما يحتال لقروح الأمعاء إذا كانت في المعى الغلاظ بأن يحقن العليل بالأدوية من أسفل ، وإذا كانت في المعى الرقاق بأن نسقيه إياها .
146 - وأما الأعضاء الغائرة فهي تحتاج إلى أدوية أقوى كقروح الرئة . والفسخ الذي يقع في العضل ، لبعده أيضا عن ظاهر البدن ، تحتاج الأدوية التي توضع عليه لتحلل الدم الذي خرج عن العروق أن تكون أدوية قوية . فإن ذلك التفرق الذي يعتري في
الكليات في الطب — صفحة 446
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٤٦