تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
أن يكمد بإسفنجة مبلولة بماء في غاية الاعتدال . وجالينوس يرى أنه إن فعل هذا به ولم يدخل فينبغي أن يشق شيء من الصفاق . لكن أعمال اليد جلها في زماننا هذا قد دثر . وبعض الجراحات ليس يكتفى فيها بضم شفتيها ولا بخياطتها دون أن يوضع دواء مدمل ينشف الصديد الذي يكون بين أجزاء الجرح الذي لم يمكن فيه أن نلزقه ، كالحال في جراحة البطن . وأما ما التزقت جميع أجزائه فهو في غنية عن الدواء المدمل . والأدوية المدملة هي التي فيها قبض وتجفيف : أما التجفيف فلإفناء الصديد الذي هنالك . وأما القبض فليجمع شفتي الجرح . وينبغي أن تعلم أن كثيرا من الأعضاء ليس يندمل تفرق اتصالها . كالمعى الدقاق والحجاب ، وبالجملة الأعضاء الشديدة اليبس . 143 - وأما القروح الحادثة في اللحم ، إذا ذهب معها جزء من اللحم ، فالغرض من شفائها غرضان : أحدهما أن يخلف من اللحم بدل ما ذهب ، والغرض الآخر أن يولد فيها أيضا إذا كمل اللحم بالنبات منها شيء شبيه بالجلد : فإن الجلد ليس يمكن فيه أن يعود كأول مرة كالحال في اللحم . والغرض الأول من هذين الغرضين إذا كانت المادة الواصلة إلى العضو ملائمة في كيفيتها وكميتها ، أعني الدم وكان العضو ليس به سوء مزاج أصلا ، فالطبيعة كافية في إنباته . لكن لما كانت جميع الأعضاء تتولد فيها فضلتان وذلك عند تمام هضمها ، فضلة رقيقة وفضلة غليظة ، كانت هاتان الفضلتان كثيرا ما تعوق نبات اللحم في القروح ، ولذلك احتاجت الطبيعة أن ترفدها الصناعة في هذا المعنى بأدوية يكون فيها تجفيف لتلك المائية وجلاء لذلك الوضر من غير أن يتعدى ذلك الجلاء إلى إذابة اللحم النابت . وهذه الأدوية هي المعروفة بالأدوية المنبتة للحم . والفرق بينها وبين المدملة أن المدملة أشد تجفيفا وليس فيها جلاء أصلا . والأدوية التي بهذه الصفة كثيرة . منها الكندر ودقيق الشعير ودقيق الباقلاء ودقيق الكرسنة وأصول السوسن والإقليميا « 1 » والزراوند والجاوشير « 2 » والتوتيا .
هامش
( 1 ) وهي ما يتولد من الدخان الصاعد عند طبخ المعدن كالفضة والذهب والنحاس . ( 2 ) قال بعضهم وصححه أنه الحلتيت أو نوع منه ، قال : هو تافرفرا بالبرية وهي من أنواع الكلخ والمراد صمغه إلا أنه قليل ويستخرج صمغه بتشقيق أصله في أول ظهور الساق وهو شبيه بالكلخ إلا أن ورقه كورق التين شديد الخضرة مخمس تقطع الأجزاء المستديرة وهو ينفع من الأورام الباردة خصوصا البلغمية كالفالج واللقوة والقولنج الغليظ ويدرّ -