وهذه الأدوية يخالف بعضها بعضا بالأزيد والأنقص : فالكندر ودقيق الشعير ودقيق الباقلاء في الدرجة الأولى من الإنبات ، ويليها دقيق الكرسنة وأصول السوسن . ثم من بعد ذلك الزراوند والجاوشير وكأنهما في الدرجة الثالثة .
144 - والاستدلال على ما يستعمل من نوع هذه الأدوية وكميتها وجهة استعمالها يوقف عليه من مزاج العضو ووضعه وذكاء حسه وشرفه . أما من مزاج العضو فإن العضو متى كان عضوا رطبا بالطبع كان المنبت فيه الكندر مثلا ، وكذلك المزاج الرطب مثل أمزجة الصبيان والنساء .
ومتى كان يابسا لم يكف فيه الكندر بل ما هو أقوى منه مثل الكرسنة وغير ذلك ، حتى إن الأعضاء الشديدة اليبس إنما ينبت فيها اللحم الأدوية التي في غاية من اليبس ، مثل قروح الأذنين فإنها إذا كانت ضعافا أبرأ منها شياف الماميثا بالخل ، وإن كانت أقوى من ذلك فأقراص أندرون .
وربما احتيج فيها إلى الدواء المتخذ بخبث الحديد والخل . وكذلك الحال في جراحات الصدر .
145 - وهذه المشاهدة لا شك صحيحة ، لكن جالينوس يرى أن السبب في ذلك هو أن العضو اليابس إذا ترطب رطوبة مساوية لرطوبة العضو الرطب بالطبع أن اليابس قد خرج عن طبعه أكثر فهو لذلك يحتاج إلى دواء أكثر تجفيفا .
وهو الذي يقوله في إعطاء سبب هذه المشاهدة هو صحيح بوجه ما ، فإنا إن أنزلنا أن عضوا في الدرجة الأولى من اليبس وآخر مثلا معتدلا أو في الدرجة الأولى من الرطوبة فخرج مثلا المعتدل عن مزاجه درجة واحدة إلى الرطوبة فالذي يشفي هذا ضرورة هو اليابس في الأولى .
وإن أنزلنا العضو الذي مزاجه يابس في الأولى خرج إلى هذه الدرجة بعينها أعني الدرجة الأولى فهو في الرطوبة قد تباعد عن مزاجه درجتين ضرورة وهي درجة الاعتدال والدرجة التي تليها .
هامش
الحيض بسرعة ويحرك الجنين ميتا أكلا وحمولا ويقطر في الأذن فيفتح الصمم ، والجاوشير لفظة معناها حليب البقرة ، وأيضا ورق شجر لا يبعد عن الأرض يشبه ورق التين شديد الخضرة .
ساقه طويلة عليها زغب شبيه بالغبار وعلى طرف ورقه إكليل شبيه بإكليل الشبث زهره أصفر ونوره طيب الرائحة وعروقه كثيرة تتشعب عن أصل واحد وهو غليظ القشر .