الطبيعية القوة التي بها تكون التغذية والتي بها يكون النمو والتي بها يكون التوليد ويعنون بالقوى الحيوانية القوة النبضية التي في القلب والقوة النزوعية وهي التي يكون بها الاشتياق إلى الشيء أو الهرب عنه .
ويعنون بالقوة النفسانية قوى الحواس الخمس التي هي اللمس والذوق والشم والسمع والإبصار - قالوا - والقوة المحركة في المكان ، وقوة التخيل والفكر والذكر والحفظ ، وهذه الثلاثة يدعونها بالسياسية . فهذه هي القسمة التي جرت عادة الأطباء أن يقسموا إليها قوى النفس .
وهي وإن كانت قسمة غير صحيحة فيشبه أن تكون قليلة الضرر في هذه الصناعة ، لكن الأولى أن نضعها نحن هاهنا على نحو ما تبين في العلم الطبيعي فنقول :
34 - إن هذه الأفعال قد تبين من أمرها أنها ليس يمكنها أن تنسب إلى الكيفيات الأربع فقط ، بل إلى قوى زائدة عليها . وهي المسماة نفوسا . فلما اعتبروا أفعال هذه القوى المسماة نفوسا . قالوا : إن النفس منها ما ينسب إلى النبات . وهي ثلاث قوى :
إحداها : الغاذية ، ثم النامية وهذه هي كمال الغاذية ، ثم المولدة وهذه كأنها كمال للنامية .
وتبين هنالك أنها أنفس إذا كانت آلية . وأنها ليست بقوى طبيعية .
فلذلك كانت تسميتها قوى طبيعية مجازا هذا إن أرادوا بها أنها أنفس ، وإن أرادوا بذلك أنها قوى مزاجية فقط ، فهو خطأ ، ومما يدل على أنهم يريدون بها هذا المعنى ما يسمع من أن جالينوس يشبهها بحجر المغنطيس ، ويأخذه في تفهيمها وأما قوة النبض فهي ضرورة قوة غاذية جزئية رئيسية إذ كان القلب بها يوزع الحرارة على سائر الأعضاء ، وأيضا فإنها كالخادمة للقوة الغاذية الرئيسية التي في القلب ، لأن بها تحفظ ، ولذلك ليس تستحق أن توضع أنها قوة أخرى من قوى النفس .
فإن الحال في وجود هذه القوة للنفس الغاذية كالحال في الخمس القوى الموجودة لها . التي هي القوة الجاذبة والدافعة والماسكة والهاضمة والمميزة ، وإن كانت القوة النبضية خاصة بالحيوان وذلك لموضع إفراط الحرارة فيه . وقد يسمى النبات بهذه القوى حيا ، ولا يسمى حيوانا .
35 - ولعل الأطباء إنما سموا قوة النبض حيوانية ، وإن كانت من جنس الغاذية ، لكونها مختصة بالحيوان ، وأما قسمتهم القوى النفسانية إلى الحواس والقوة المحركة في المكان والتخيل ، والفكر والذكر والحفظ ، فقسمة غير صحيحة . لكن القوة المحركة في المكان ليست شيئا أكثر من القوة النزوعية ، إذا اقترن إليها الرأي والخيال وكان هناك إجماع ،
الكليات في الطب — صفحة 41
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤١