31 - أما أن أفعال هذه الأعضاء الطبيعية وانفعالاتها إنما تكون بحرارة غريزية مبثوثة فيها ، غير الحرارة المزاجية التي للأعضاء المتشابهة الأجزاء ، فذلك يظهر مما لاح في التشريح ومما قيل في العلم الطبيعي .
أما ما ظهر من ذلك في التشريح فهو أن القلب يوجد فيه جسم بخاري في غاية الحرارة متصل منه في السبل المسماة شرايين إلى جميع الأعضاء على ما قيل بعد .
وكذلك يظن أن الأمر أيضا في الدماغ ، وإذا كان هذا هكذا ، وأضيف إلى هذا أن جميع الأفعال والانفعالات إنما تكون بالحرارة الغريزية على ما لاح في العلم الطبيعي وعلى ما سيتبين بعد ، فجميع الأعضاء إنما تفعل أفعالها النفسانية بصورها المزاجية وبما يصل إليها من هذه الحرارة ، ومجموع هاتين الحرارتين في العضو هي صورته التي هو بها فاعل أو منفعل .
32 - ومن هنا تظهر رئاسة القلب على سائر الأعضاء : فإنه يظهر من هذا أنه مكتف بنفسه في فعله ، وغيره مضطر في فعله إليه . وكذلك أيضا تظهر رئاسة الدماغ بهذا المعنى بعينه على الأعضاء التي هو رئيس عليها . وإذا وضع هذا هكذا فالأعضاء البسيطة إنما وجدت أولا من أجل المركبة ، والمركبة من أجل هذه الحرارة المنبعثة من القلب وحده أو من الدماغ والقلب . فإنه لا نبالي هاهنا كيف كان الأمر في ذلك . وهذه الحرارة هي التي تتنزل منها منزلة الصورة . وبمجموعها تكون الأفعال والانفعالات التي تخص عضوا عضوا .
فأما هل في هذه الحرارة كفاية أم هاهنا قوة أخرى تتنزل من هذه الحرارة منزلة الصورة ، فذلك شيء ليس يحتاج الطبيب إلى الفحص عنه ولكن ليضع أن هاهنا قوى غير هذه الصورة المزاجية على ما تبين في العلم الطبيعي ، وهي المسماة نفوسا . فهذا هو الذي كان ينبغي أيضا أن نقدم قبل النظر في فعل واحد واحد من الأعضاء وانفعالاته . وقد ينبغي أيضا قبل ذلك أن نعرف كم أصناف هذه الانفعالات والأفعال . وحينئذ نفحص عما يخص عضوا عضوا منها والسبيل إلى ذلك يكون بأن نعرف أولا القوى الصادرة عنها هذه الأفعال ، وذلك يكون بمعرفة أجناس الأفعال ، لأن الأفعال عندنا أعرف من قواها . والقوى عند الطبيعة أعرف ، فنقول :
9 - وجهة نظر الأباء ووجهة نظر الفلاسفة في قوى الكائن الحي
33 - إن الفلاسفة والأطباء لما نظروا إلى الأفعال قالوا : إن القوى الموجودة في الإنسان ثلاثة : إما قوى طبيعية ، وإما قوى حيوانية ، وإما قوى نفسانية . ويعنون بالقوى