أن نصرف العناية إليه ، وأما إذا لم يكن هنالك أمر يرهق فقد ينبغي أن يكون العلاج على ترتيب : فنعنى أولا بالمرض الذي يجري مجرى السبب ثم يقلع السبب .
وكذلك أيضا بالمرض الذي لا يمكن أن يبرأ دون أن يبرأ المرض الآخر وإن لم يكن له سبب . مثال ذلك أن المعدة بها خلط متشرب في جرمها وآخر في تجويفها وهو منصب إليها من الدماغ ، أقول إن العناية هاهنا أولا تكون بالدماغ . ثم بالخلط المنصب فيها ، ثم بالمتشرب في جرمها .
111 - وهاهنا أدوية خاصة باستفراغ عضو عضو وتقويته ليمتنع عن قبول الفضل قد سلفت لك معرفتها في كتاب الأدوية . فينبغي أن تتوخاها فيما يخصها من الأعضاء .
مثال ذلك أنه متى كان في جرم المعدة خلط مبثوث حار فإن أيارج الصبر أحمد الأدوية في إخراجه . وذلك أنه لا يتعدى جذب الصبر أكثر مما في المعدة .
وسائر الأدوية التي من شأنها أن تخرج هذا الخلط ، مع أنها تخرجه من المعدة ، قد تصبه أيضا إلى المعدة لقوة إسهالها ، وأما إذا كان هذا الخلط مصبوبا في جوفها فقد يفي باستخراجه شرب الأفسنتين بالعسل والإهليلج الأصفر ، وأما إذا كان هذا الخلط بلغميا ، وكان رقيقا فقد يفي باستخراجه القيء بماء الشعير والعسل .
وأما إذا كان غليظا فإنه يحتاج أن يقطع بالسكنجبين البزوري . ثم يخرج بالأدوية التي شأنها أن تستفرغه مثل الغاريقون والصموغ المسهلة وشحم الحنظل إن اضطرت إلى ذلك الضرورة . وكذلك الأمر في الخلط السوداوي ينبغي أيضا أن يستفرغ بالأدوية الملائمة له بعد التقطيع .
وبالجملة فينبغي أن نتحرى هاهنا الأفعال الثوالث من أفعال الأدوية . فإنها التي تختص بعضو عضو ، ولذلك ما نرى أن تعديد هذه الأمراض بحسب عضو عضو ، ووصف الأدوية النافعة لها طريق متمم لهذه الطريقة الكلية وهي الطريقة الكناشية .
لكن سنجمع نحن الطريقتين عند معالجتنا الأعراض الداخلة على عضو عضو . فإن شفاء تلك الأعراض إنما يكون بقلع الأمراض الفاعلة لها .
112 - وأما من يقتصر على الطريقة الكناشية دون معرفة الطريقة الكلية فيخطئ قطعا - كما يفعل ذلك أطباء وقتنا - وأما الاقتصار على الأمور الكلية فقد يمكن ذلك إذا كان الفاعل لذلك في غاية الحذق . ولذلك كان أحد الشروط المعدودة في الكمال في الصنائع أن يكون لصاحب الصناعة قوة على أن يستنبط منها ما يحتاج إلى استنباطه .
الكليات في الطب — صفحة 426
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٢٦