تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
فلما عصاهم في ذلك حسنت حاله وانتفع به . فلهذا الذي قلناه كله يحتاج أن يحتاط في تدبير هذا العضو . وإن كان به سوء مزاج حار . وأيضا لعلة أخرى ليست بدون هذه : وذلك أن هذا العضو له فعل مشترك في البدن وهو رئيس مشارك . والأعضاء التي هذه صفتها يجب أن يحتاط في تدبيرها لأن لا تختل قواها . ولذلك أمرت الأطباء أن لا يقرب إليها دهنا وإن كان باردا بالقوة إلا وهو سخن بالفعل . كما أنه يجب أن يحتاط عند استفراغها بأن يخلط أبدا بالمحلل فيها القابض ، وإلا أخل بقواها . فإنه كما يجب أن نراعي ذلك في الاستفراغ كذلك يجب أن نراعي ذلك في التسخين والتبريد . وقول جالينوس إنه ليس يستدل من فعل العضو على إبراء سوء المزاج فقط ، كما يستدل منه على إفراغ الفضل ، لا معنى له : فإنا كما نتخوف عند إفراغ الفضل منه أن نخل بقوته وذلك بأن نكسبه سوء مزاج كذلك نتخوف من إدخال الضد عليه ، وبخاصة من تبريده . وهي الجهة التي منها يدخل على أعضاء القوة الغاذية أكثر ذلك الفساد . وهذا القانون في معالجات الأعضاء الرئيسة إنما السبب فيه مشاركة القلب لها . فكيف يهزأ جالينوس بأركيغانس إذ يرى أن القوة المدبرة في القلب وهو يعالج الدماغ عند تعطلها . هو يقر أن أحد الاستدلال المأخوذ منه علاج سوء مزاج الدماغ هو شرفه . وشرفه ليس مستفادا إلا من القلب . ولذلك يلزم ضرورة عند معالجة فعل من أفعال الدماغ مراعاة أمر القلب . فهو يهزأ بأركيغانس بتركه معالجة القلب وهو يفعلها ولا يشعر أنه يفعلها . وقد خرجنا عما كنا بسبيله فلنرجع فنقول : 108 - وأما المزاج البارد الرطب فلن يخفى عليك أنه ينبغي أن ييبس ويسخن . والأدوية التي تفعل ذلك مشهورة كمعجون الفلافل وغير ذلك . كما أنه ليس يخفى عليك أن البارد فقط يحتاج أن يسخن والرطب فقط يحتاج أن ييبس ، وهذا الذي قلناه من مداواة سوء المزاج غير المادي . وتمثيلنا به في المعدة ينبغي أن تفهمه في سائر الأعضاء . وبخاصة التي شأنها أن تكون سببا لحدوث نوع ذلك المزاج الذي أصابها في جميع البدن مثل الأعضاء التي إذا أصابها سوء مزاج حار يابس كانت سببا لأن تحدث في البدن حمى دق وذلك إذا اتصل ذلك المزاج بالقلب .