تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
الاستفراغ العام ، وذلك إما بالفصد إن كانت كثرة من الدم ، وإما بالإسهال والقيء إن كانت هنالك رداءة في الدم ، وإما بكليهما إن اجتمع الأمران : أعني الفصد والإسهال ، وذلك أيضا بعد أن ننظر في سائر الشروط المشترطة في أمر الاستفراغات . ويجب أن يكون هذا الاستفراغ يجمع الضربين من الاستفراغ الذي تقدم ذكرهما ، وهو الاستفراغ الذي يكون بجذب المادة إلى خلاف الجهة ويكون مع هذا على محاذاة واستقامة أعني في أقرب السبل المتصلة بالورم على مثال ما تفعله الطبيعة ، فإن أورام الكبد كثيرا ما تكون بحارينها بالرعاف . وهذا المعنى بعينه ينبغي أن نقصده في استفراغ الأخلاط : فإن كانت العلة في الأعضاء الفوقية أسهلنا أو حقنا ، وإن كانت في السفلية قيأنا . وأما إن كان الفاعل لذلك الانصباب عضوا ما من أعضاء البدن فقد ينبغي أن نستفرغ ذلك العضو نفسه إن أمكن ، مثل أن نضع محجمة عليه بعد الشرط . مثال ذلك اندفاع الفضل إلى العينين إذا كان سببه الدماغ فقط ، فإن المحجمة التي توضع على القفا تشفي من ذلك لأنها تجمع مع استفراغ العضو الوارم جذب المادة إلى خلاف . إلا أن هذا الاستفراغ الذي نقصد به العضو نفسه من أضر الأشياء إذا استعمل وفي البدن امتلاء . فإن خفنا الغلط في ذلك أو لم يمكن ، استفرغنا الاستفراغ العام بعد أن نقدر أيضا أن دلالة البدن في الاستفراغ مضادة لدلالة ذلك العضو . وكثيرا ما يكون ذلك العضو له سبل خاصة لدفع فضوله ، فينبغي أيضا أن نستفرغه منه . مثال ذلك الدماغ : فإنه يمكن أن يستفرغ بالتعطيس والغرغرة . وإذا اجتمع الأمران كلاهما فينبغي أن نقصد النحوين من الاستفراغ : أعني أن يكون الفاعل لانصباب الخلط عضوا من أعضاء البدن ويكون البدن مع ذلك ممتلئا . وقد ينضاف إلى هذا الغرض في قطع المادة المنصبة غرض آخر ، وهو تقوية العضو الوارم بالأشياء الباردة القابضة ، إلا أن هذا الغرض إنما ينبغي أن يكون بعد الاستفراغ وإلا لم نأمن أن تنصرف المادة من عضو أخس إلى عضو أشرف . 116 - فهذا أحد ما تعالج به الأورام في زمن التكون وأما إن كان السبب في الانصباب حرارة العضو الوارم ، فقد ينبغي أن نقصد لإبطال سوء ذلك المزاج وذلك : أما إن كان سببه قد ارتفع مثل أن يكون سببه نهشة حيوان سمي فقد ينبغي أن نقصد أولا لاستفراغ ذلك السم بالأدوية الجذابة والمحيلة له ، وقد يستفرغ بالمحجمة . وكذلك إن كان سببه خلطا من الأخلاط قصد لاستفراغه . وكثيرا ما يكون
الكليات في الطب — صفحة 428 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي