الحاشا « 1 » دون أن يكون النحل قد رعى زهرها .
ويتجنبون ماء الشعير إن كانت البرودة قوية . وتضمد المعدة من هؤلاء بالمصطكى المسحوقة مع دهن الناردين أو سائر ذلك من الأدهان العطرة . وذلك بأن تبل صوفة في الدهن المسحوق فيه المصطكي وتوضع على فم المعدة .
والأحزم في هذا أن نخلط مع ذلك دهن لوز ، فإن المزاج يقتضي الترطيب . ومن حيث هو في معدة يقتضي القبض إذ كانت الأشياء القابضة المرة هي المقوية للمعدة .
ودهن الضرو في سوء المزاج البارد نافع لكن بعد خلطه بدهن اللوز أو بدهن السمسم . ودهن اللوز أفضل . واللطوخ الزفتي من أنفع شيء متى استعمل بالمقدار القصد . وذلك بأن يترك على العضو ريثما ينفخه ، وذلك نحوا من نصف ساعة وينبغي أن تعلم أن اليبوسة أعسر قبولا للترطيب من قبول الرطوبة لليبوسة ، كما أن الأشياء الباردة أعسر قبولا للحرارة من الحرارة للبرودة .
ولذلك أعسر هذه الأصناف علاجا هي البرودة مع اليبوسة . فإنه مرض الشيخوخة . والأجسام الحية يمتنع حفظها من الشيخوخة .
107 - وأما المزاج الحار فقط فإنه ينبغي أن يعالج بالأشياء الباردة فقط . بعد أن لا يستعمل التبريد في هذا العضو « 2 » جزافا : فإنه عضو الأغلب على طبيعته البرد .
وكل موجود فإنه يألم أكثر ذلك من جهة الأسطقس الغالب عليه . ولذلك كانت أمراض هذا العضو في الأكثر البرودة . ولهذا كان المجربون إنما وقفوا من أمراض هذا العضو على هذا النوع فقط من سوء المزاج ، فكانوا يخطئون على من به سوء مزاج حار في معدته ، مثل الرجل الذي حكى جالينوس أنه كان به سوء مزاج حار في معدته فكان الأطباء لا يبيحون له شرب الماء البارد .
هامش
( 1 ) الحاشا : نبات شجرة شوكية كان القدماء يهيئون أغصانه ما يجعلونه أداة للقنابل بعد أن يلف حواليها القطن وتعرف بأوراقها الصغار وعلى أطرافها رؤوس صغار عليه زهر أبيض يميل إلى الحمرة وهو معلل مقطع حتى للدم المنعقد ، مسخن حتى أن شرابه يمنع اقشعرار البراد في الشتاء ويشرب لضعف الوصب إذا خلط بالسويق والشراب ضمادا على عرق النسا ، ويخلط بالطعام فيحفظ قوة البصر ويزيل ضعفه ، وينقي الصدر والرئة ويعين على الهضم ، وشرابه يزيل سوء الهضم ، ويدر البول والطمث ، والحاشا نبات ربيعي يكون بالجبال والأدوية ، بورق صغير كالصعتر .
( 2 ) أي : المعدة .