الاستدلال المأخوذ من هذه الأشياء مضادا للغرض الثاني من شفاء الأورام ، وهو استفراغ الورم نفسه ، وقد لا يكون مضادا : مثال ذلك - إذا كان مضادا - إبطال سوء المزاج الحار ، فإنه يكون بالأدوية الباردة ، والاستفراغ إنما يكون بالأدوية المحللة .
ومثال ما يكون الاستدلال فيه غير مضاد ، إذا كان السبب فيه بخارا أو خلطا ينبغي أن يستفرغ من العضو نفسه ، فإن هذين الفعلين إنما يكونان بالأدوية المحللة .
117 - وأما شفاء الوجع فإنه يكون ، كما قلنا ، إما بقطع أسبابه وإما بأن نورد على العضو مزاجا مضادا للمزاج المؤلم ، وذلك يكون بالأدوية المخصوصة بتسكين الأوجاع كشحم البط والدجاج ودهن محاح البيض وغير ذلك من الأدوية .
وقد يكون ذلك بإخدار الحس كما قيل . ولن يخفى عليك ما من هذه الاستدلالات يضاد بعضها بعضا ، وما منها ليس تتضاد . فهذا هو القول في أحد الأغراض الثلاثة التي عددنا من أغراض شفاء الأورام ، وهو أول أغراضها ، أولية زمانية ، إذ كان هذا النحو من المعالجة إنما ينبغي أن يكون في زمن تزيد الأورام ، فلذلك جل معالجة الأورام إنما يكون في ابتدائها بالاستفراغ والجذب إلى خلاف . ووضع الأدوية الباردة القابضة على الورم نفسه .
وأكثرها ما يرهق قطع السبب الفاعل في الأورام السريعة الحركة في الكون . وهي الأورام الحارة الحادثة عن الدم أو عن المرة الصفراء أو عن كليهما أو عن ما شابه أحد هذين الخلطين أو كليهما . وأنت فقد عرفت من كتاب الأمراض أصناف الأورام فلن يخفى ذلك عليك .
118 - وأما الغرض الآخر من شفاء الأورام ، وهو استفراغ نفس الورم ، فذلك يكون بعد تكون الورم ، وهو زمان الانتهاء . والاستفراغ من نفس الأورام يكون بالأدوية المنضجة والمحللة .
وقد يكون بانفجار الورم نفسه بالأدوية المنضجة ، وذلك إذا لم تف الأدوية المحللة باستفراغه . وقد يفتح عليه بالدواء الأكال أو بالحديد إذا كان الجلد الذي عليه خشنا .
وبيّن أنه متى استعمل الاستفراغ بالأدوية المحللة والمادة في الانصباب أنك تصب إلى العضو الوارم أكثر مما تستفرغ منه . فلذلك ما ينبغي أن تكون أدوية الورم بعد الاستفراغ أدوية تردع وتقبض مع يسير تحليل لمكان تهييج القبض الوجع ، فإذا تناهى فأدوية محللة فقط .
وما بين هذين الطرفين من الزمان فأدوية ممزوجة من هذين الصنفين . وأنت فقد
الكليات في الطب — صفحة 429
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٢٩