تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥

12 - سوء المزاج الذي يكون مع مادة في عضو

109 - وإذ قد قلنا في مداواة سوء المزاج غير المادي فينبغي أن نقول في سوء المزاج الذي يكون مع مادة في عضو ما . فنقول : إن هذا النوع من سوء المزاج قد قلنا إن الغرض من شفائه غرضان : أحدهما تفريغ الفضل والآخر إصلاح سوء المزاج نفسه الحادث عن الفضل . لكن هذه الأشياء يستدل على فعلها هاهنا من وضع العضو ومشاركته ومنفعته وحسه مع الاستدلال من طبيعة المرض والسبب والعرض . ولما كانت الأعضاء التي فيها فضول لا تخلو تلك الفضول أن تكون متكونة فيها أو منصبة إليها من جميع البدن أو من عضو ما من أعضاء البدن . فإن من شأن الأقوى أن يدفع بفضله إلى الأخس ولا سيما إذا أعانه الوضع والسبل المتصلة بمنزلة حال المعدة من الرأس وجب أن نتأمل أيضا هذه الأشياء في استفراغ العضو الذي نريد استفراغه : فإنه إن كان هنالك امتلاء في جميع البدن أو كان هنالك عضو يصب إليه فضلا فليس يمكن إبراء ذلك العضو الذي نقصد علاجه دون العناية بهذا الذي يجري من مرضه مجرى السبب الفاعل ، وهو العناية بأمر ذلك العضو أو بأمر جميع البدن والعناية بذلك تكون باستفراغ ذلك العضو وإصلاح مزاجه أو استفراغ جميع البدن مع تقوية العضو المئوف لأن لا ينصب الفضل إليه بالأدوية القابضة وتسيل تلك المادة إلى جهة مضادة لجهة العضو المنصب إليه أو تميل المادة ، إن كانت انصرفت من جهة أخس إلى جهة أشرف ، إلى الجهة الأولى مثل أن يكون إنسان كثيرا ما كان يحدث به زكام فارتفع وانصرف الفضل إلى معدته . 110 - والوجه في استفراغ الأعضاء يوقف عليه من خلقتها : مثل أن المعدة تستفرغ بالقيء والإسهال ، والكبد بهما جميعا وبإدرار البول زائدا ، والمعى بالإسهال والحقن . وربما كان الخلط مبثوثا في جرم العضو ، وحينئذ يحتاج من الأدوية إلى ما هو أقوى جذبا لذلك الخلط . وربما تركبت هذه الأمراض ، وحينئذ ينبغي أن نصرف العناية منها إلى أشدها إرهاقا إن كان هنالك شيء يرهق . وإن كان لا يمكن برؤه على التمام قبل أن يبرأ المرض الآخر مثل أن يكون إنسان به في جرم معدته خلط حاد وفي تجويفها خلط آخر فإن الترتيب يقتضي أن لا يخرج المبثوث في جرم المعدة حتى يخرج الذي في تجويفها . إلا أنه إن كان ذلك الخلط المبثوث في جرمها في حد يصيب منه الغشي فقد ينبغي