13 - في علاج الأورام
113 - فهذا هو القول في علاج سوء المزاج المادي في عضو عضو إذا كان من غير تورم ، وقد بقي من هذا الجزء من المرض أن نقول كيف معالجته إذا كان مع ورم :
فنقول إن الغرض من شفاء الأورام ، بما هي أورام فقط ، أولا غرضان :
أحدهما : استفراغ المادة الفاعلة للورم .
والثاني : إبطال سوء المزاج الحادث . وربما كان أحد الغرضين أهم من الآخر في بعض الأورام ، وربما كان الاهتمام بهما على السواء . مثال ما الاستفراغ فيه أهم : الورم الدموي . ومثال ما إبطال سوء المزاج فيه أهم : الورم المسمى حمرة رقيقة ، فإن التبريد في هذا الورم أهم من الاستفراغ . ومثال ما الاهتمام بهما سواء : الأورام المركبة من هذين الورمين . وهذان الغرضان من شفاء الأورام إنما يكونان مقصودين فقط إذا كان الورم قد تم تكونه ، وأما إذا كان دائما يتكون فقد ينضاف إلى هذين الغرضين غرض ثالث وهو قطع السبب الفاعل له . وذلك ليس شيئا أكثر من قطع جريان المادة المنصبة إلى العضو والسبب في انصبابها ، وذلك يكون ضرورة إما من امتلاء في الجسم كله أو في عضو واحد أو أكثر من واحد يدفع ذلك الخلط لذلك العضو الوارم : فإن كل واحد من هذين يكون سببا لأن تنصب المادة إلى ذلك العضو .
114 - وأما المزاج الحار فالأمر فيه بين ، وذلك أن الحرارة من شأنها أن تجذب المادة . وأما الوجع : فإما أن يكون يفعل ذلك بسوء المزاج الذي حدث عنه الوجع ، وإما أن يكون يفعل ذلك بسوء مزاج حادث عن إفراط حركة القوة الدافعة لدفع الفضل ، أو بكلا هذين الأمرين .
وأما سوء المزاج الحار الذي يكون سببا لأن تنصب المادة إلى العضو . فإنه قد يكون عن الأشياء التي من خارج بمنزلة سم حيوان أو ضربة أو غير ذلك . وقد يكون عن الأشياء التي من داخل : بمنزلة ريح ممدة أو خلط حار يلذع أو امتلاء يثقل العضو ، والوجع يكون عن هذه الأسباب بعينها . وهذه الأغراض الثلاثة من معالجة الأورام قد تتضاد الاستدلالات منها ، وقد لا تتضاد .
ووجه العمل في تضادها قد قلناه في غير ما موضع . فينبغي أن نقول في الأشياء التي بها تلتئم هذه الأغراض الثلاثة من شفاء الأورام . ولنبدأ من ذلك بقطع السبب الفاعل . فنقول :
115 - أما إن كان سبب انصباب المواد إنما هو امتلاء في الجسم فقد يجب هاهنا