إناث الدجاج وخصى الديوك المسمنة باللبن أو اللوز . ولا بأس بالسمك الرضراضي والطيور الجبلية ، ما لم تكن يابسة حارة . والمختار منها هي الطيهوج والدراج والسمان والحجل وذلك أن الغذاء الموافق لهؤلاء هو ما كان في غاية سرعة الهضم وكثرة التغذية .
وكأن هذين استلالان متضادان لأن الأغذية الكثيرة غليظة الجوهر وهؤلاء لا يقوون على هضم هذه الأغذية .
105 - وليستعملوا بعد استمراء الطعام نبيذا أبيض اللون عطرا ، وإذا عطشوا في أول الأمر فليسقوا منه أيضا ممزوجا ، لأن هذا إذا شرب ممزوجا أوفق لهم من الماء بكثير ، لأن الماء يطفو به الطعام في فم المعدة وتحدث عنه قراقر .
وأما النبيذ الشرابي فإنه سليم من هذه الخصال . وإنما أعني بالشرابي الذي قوته قوة الشراب أي يتلوه في أفعاله . والشراب الذي يصلح هاهنا هو الشراب الأبيض الذي يسميه أبقراط القليل الاحتمال للماء . وينبغي أن يستعمل منه القدر الذي لا يطفو به الطعام على فم المعدة . ولا يلحق عنه مس نفخة ولا ثقل على المعدة ، فإن عرض من هذا شيء في أول يوم فليقلل منه في الثاني .
وكذلك ينبغي أن يتفقد كمية الطعام بعناية ، لأن لا يثقل المعدة أو يمددها فإذا صلحت أحوال هؤلاء أخذ بهم في أن يردوا إلى عوائدهم قليلا قليلا في المطعم والمشرب وغير ذلك .
106 - وأما إذا اقترن إلى اليبس حرارة فقد ينبغي أن يقرن إلى هذا التدبير الرطب ما يبرد مثل سقيهم ماء الشعير وشراب النيلوفر والجلاب . وإن شربوا نبيذا فكثير المزاج بالماء البارد . وبالجملة فيباح لهؤلاء شرب الماء البارد فإنه من أنفع شيء لهم ، إلا أنه إن كان اليبس قد استحكم فينبغي أن يستعملوه بتوق لأن لا يخل بفم المعدة .
وتدهن المعدة من هؤلاء بدهن السفرجل والزيت المعتصر من الزيتون الغض مع دهن اللوز . فإن هذه العلة من حيث هي سوء مزاج يابس حار تقتضي التبريد والترطيب ، ومن حيث هي سوء مزاج في معدة تقتضي الأشياء التي فيها قبض وحرارة . ولذلك لا بأس هاهنا أن يتخذ في هذه الأدهان شيء من المصطكي .
وأما إذا كانت اليبوسة معها برودة فقد ينبغي أن نجعل مع اللبن الذي يشربونه عسلا فائقا وهو العسل الياقوتي الذي ليس تتبين فيه رائحة مرعى النحل . ورائحته شبيهة برائحة
الكليات في الطب — صفحة 422
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٢٢