تفعل ذلك ، والشراب الممزوج إذا لم تكن هنالك حمى . فهذا هو القول في مقاومة الأعراض التي يرهق أمرها عند معالجة الحميات . فإن القول في شفائها على حسب جهة قلع أسبابها سنقول فيه عند التكلم في شفاء الأعراض .
11 - معالجة سوء المزاج في كل عضو على حدة
103 - وينبغي إذ قلنا في معالجة سوء المزاج العام في البدن أن نقول في معالجته إذا حدث في عضو من أعضاء البدن ، أي عضو كان ، بالقول المطلق دون تورم ، ونصير بعد ذلك إلى القول في الأورام فنقول : إن السبيل إلى معالجة سوء المزاج الحادث في عضو عضو من أعضاء البدن هي بعينها السبيل إلى معالجة سوء المزاج الحادث في جملة البدن .
وذلك إذا كان سوء مزاج غير مادي فبالضد ، وأما إذا كان ماديا فبالاستفراغ والضد معا ، والشروط المشترطة في تقدير الاستفراغات وتقدير استعمال الضد من السن والمزاج والعادة والفصل فهي بعينها مشترطة هاهنا . ويختص هذا بمراعاة مزاج العضو وخلقته ووضعه ومشاركته وحسه ومنفعته . وقد فصلنا هذه الأشياء فيما سلف فلتكن هاهنا عتيدة بحذاء أذهاننا لما نريد أن نقوله هاهنا ، ولننزل أنه قد حدث بالمعدة سوء مزاج يابس فقط غير مادي . فنقول :
104 - إن الوجه في علاجه هو بعينه وجه علاج سوء المزاج اليابس الحادث في جميع البدن ، وهو المسمى حمى دق غير أنه يخالفه من حيث هو سوء مزاج في معدة .
فلذلك ما ينبغي إذا حدث بالمعدة مثل هذا المزاج أن تبادر بصاحبه إلى الحمام وتدخله في أبزن معتدل ، فإذا خرج من الحمام شرب لبن الأتن أو لبن الماعز بشيء يسير من السكر .
فإذا انهضم اللبن ويوقف على ذلك من الجشاء ومن مقدار انتفاخ البطن فليدخل الأبزن مرة ثانية .
ولا أقل أن يكون بين الوقتين أربع ساعات إلى خمس ساعات من ساعات الاستواء . ويمسح بالدهن في إثر خروجه من الحمام كل مرة بزيت أو بدهن البنفسج ، فإن الدهن إنما يطلقه القدماء على الزيت .
وذلك أن الدهن يرطبه ويحفظه من إفراط التحلل .
فإذا خرج من الحمام المرة الثانية فإن استلذ اللبن فليسقه ، وإلا فليشرب ماء الشعير . فإذا انهضم فليغتذ بلباب خبز مختمر محكم الصنعة من دقيق نظيف ، ويكون قد طبخ في التنور فإنه أفضل أنواع طبخ الخبز وأعدلها نضجا لطبخه في الهواء الحار مع فتايا