يستعمل في فشها الأدوية الحارة لأنها مع أنها تفشها تولد من ذلك الخلط بخارا آخر .
فشفاء مثل هذه الأوجاع إنما يكون باستعمال الأدوية القليلة الحرارة المنضجة . والترياق في مثل هذه الحال دواء نافع .
101 - وقد خرجنا عما كنا بسبيله ؛ لأن شفاء الوجع على جهة رفع السبب الفاعل له سنذكره عند ذكرنا شفاء الأعراض فلنرجع إلى حيث كنا فنقول : وقد يستعمل في الأوجاع على جهة المقاومة الأدوية المسكنة للأوجاع التي ذكرناها في كتاب الأدوية . كشحم البط وشحم الدجاج والنطول بالماء الحار والزيت ودخول الأبزن وما أشبه ذلك .
ويستعمل خاصة في الأوجاع التي تكون عن أبخرة محجمة النار على جهة المقاومة أيضا ريثما يفزع الطبيب فيرفع السبب . ولذلك كثيرا ما تعود الأوجاع التي تعالج بالمحجمة إذا لم يشرع الطبيب في حسم سببها أو يقع في تدبير المريض أدنى خطأ . وإنما كان ذلك كذلك لأن أبخرة هذه الأخلاط هي في تكون دائم إلى أن تفنى مادتها .
102 - وأما الاستفراغات فالعلاج الشامل لها أنحاء :
أحدها : تمييل المادة إلى ضد الجهة التي تستفرغ منها .
الثاني : تقوية العضو المستفرغ ؛ لأن لا تنصب إليه المادة .
والثالث : تضييق مجاريه .
والرابع : إخدار القوة الدافعة إذا أرهق الأمر إلى ذلك وأفرط دفعها ، كما يعتري ذلك في الهيضة العظيمة .
فالقيء يعالج بربط الساقين والعضدين واستعمال الأشياء القابضة من داخل ومن خارج . وكذلك الإسهال يعالج بشد العضدين ، وبالجملة الجذب الذي يكون إلى خارج .
ولذلك يدخلون أصحاب الهيضة إذا أفرطت الحمام ، وإن كان الحمام مع هذا يزيد في الاستفراغ . ولذلك ينبغي أن يستعمل بتوق وبإعطاء الأشياء القابضة . وسيقال في هذه الأشياء عند معالجة سوء المزاج المادي المنصب من عضو إلى عضو .
وأما انفجار الدم من المنخر فإنه يعالج إن كان من المنخر الأيمن بوضع المحجمة على الكبد ، وإن كان من الأيسر فبوضعها على الطحال .
كما يعالج النزف الذي يكون من الرحم بوضع المحجمة بين الثديين . وهذا كله مع استعمال الأدوية القابضة التي شأنها أن تجمع أفواه العروق . وأما الأرق فيعالج بالأغذية والأدوية التي شأنها أن تنوم .
واستعمال الأدهان المنومة مثل دهن النيلوفر والبنفسج والقرع وشم الروائح التي
الكليات في الطب — صفحة 420
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٢٠