السبب . وهو أن يخدر حس العضو الوجع . وهذه معالجة ليست نافعة إلا بالعرض . وذلك أن عندما يقل حس العضو لسوء المزاج الحادث فيه عن الخلط أو يقل عن حركة القوة الدافعة التي فيه . فليس يتبع ذلك انحلال من الروح .
وأما إذا أفرط حس العضو فيتبع ذلك انحلال من الروح . ومتى استعمل هذا النوع من العلاج في الأوجاع التي أسبابها باردة كانت أشد نكاية في العاقبة . وأما متى استعمل فيما سببه حار فليس يعود منه على العضو كل الضرر . ولهذا ما ينبغي أن لا يستعمل فيما سببه بارد إلا حيث يشرف العليل من الوجع على أمر مهول .
100 - وأشهر الأدوية التي فعلها هذا الفعل هي الفلونيا وذلك لمكان الأفيون الذي وقع فيها . وهذا العلاج بالجملة يستعمل في جميع الأوجاع الحادة إذا أرهقت إليه الحاجة كوجع العين والضرس والأذن والمعى . لكن كما يقول جالينوس لا تستعمله إلا بعد أن تعلم العليل أنه سيناله من استعماله ضرر في الآجل .
لكن يمكن أن يتلافى كثيرا من ذلك الضرر ، وحيث تستعمل الأفيون في هذه المواضع ليس يستعمل مفردا بل محجوبا بمثله من جندبادستر كما فعل في الفلونيا ، وأجود الفلونيا لهذا التي ليست بالعتيقة جدا ، لأن هذه قد ضعفت فيها قوة الأفيون « 1 » . والتي أيضا ليست بالحديثة لمكان وفور قوة الأفيون فيها . وأما شفاء الترياق للأوجاع فهو شفاء على جهة قلع السبب ، كما تبرئ الأشياء التي ترفع سوء المزاج الفاعل للوجع .
ولذلك كان في ذلك أشرف فعلا من الفلونيا . فمتى أردت شفاء الوجع على طريق رفع المرض الفاعل على حدس فاحدس أي خلط هو الفاعل له . فإنه قد يكون عن الخلط الحار كما حكى جالينوس أن إنسانا كان به وجع في معاه ، وكان يظن أن سببه بارد إذ كان أكثر ما تعرض هذه العلة عن سبب بارد ، فكان إذا سقي الأشياء الحارة أو احتقن بها زاد وجعه ، فحدس أن فاعل ذل خلط صفراوي متشرب في طبقات المعى فأطعمه طعاما غير سريع الاستحالة وسقاه مرات الدواء المتخذ بالصبر فشفاه . وأما متى كان عن خلط بارد فيشفيه أيضا استفراغ ذلك الخلط ، كما حكى جالينوس عن الوجع الذي أصابه فلما احتقن نزل بخلط خام فبرئ .
وقد يكون الوجع عن ريح بخارية تتحلل عن نفس هذا الخلط . وحينئذ لا ينبغي أن
هامش
( 1 ) الأفيون هو عصارة الخشخاش وأجود ما أخذ منه بالمشرط . وأضعفه ما يؤخذ منه بالطبخ أو بالعصر ، شمه ينوم وهو مخدر مسكن لكل وجع سواء كان شربا أو طلاء ، وقد يؤخذ من الخس البري وهو مخدر ومنوم .