تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
نافعة من الغشي ليس تقوم مقام الشراب ، لأن هذه كلها تحتاج إلى فضل قوة من الطباع وحينئذ تستحيل . وأما الشراب فهو أسرع الأشياء استحالة حتى قالوا : إنه ليس له هضم في المعدة بل في الكبد فقط ، وهؤلاء لو استطعنا أن نغذوهم بشيء لا يحتاج إلى استحالة لفعلنا لضعف قواهم ولما نريد أن نتلافى من أمرهم بسرعة . والهواء الذي يأوي فيه هذا العليل ينبغي أن يصير باردا قابضا ، ويدهنوا بدهن قابض . وبالجملة ينحى في تدبيرهم إلى كل ما يمنع التحليل مثل أن تضمد أكبدتهم ومعدهم بما فيه قبض وعطرية . فإن كانت الحرارة مع هذا شديدة فيتخذ لهم من هذه الأشياء ما فيه مع هذه الخصال برد ، ومن كان من هؤلاء به ورم في أحد الأعضاء الرئيسة فلا مطمع في برئه أيضا . 98 - وأما من أصابه الغشي من سبب خلط مراري في فم معدته فقد ينبغي إن أمهلت الحال أن تقيئه بالماء الحار . بإدخال ريشة في حلقه ، فإن لم يطاوعه القيء فلتلين طبيعته ، وجالينوس يرى أن يسقوا دهنا فاترا في هذه الحال ، فإنه إن لم يهيج القيء لين طباعهم . ولكن لما كانت الأدوية التي تهيج القيء من شأنها أن تخل بالقوة أكثر مما أخل بها الخلط المرضي فيتزيد الغشي ، فلذلك الأولى في هذه الحال أن تقوى المعدة بمثل المصطكي والسنبل مع عصارة السفرجل « 1 » ، أو عصارة ورق الكرم . فعند ذلك تقوى القوة الدافعة فتدفع الخلط ، فتكون تقيئته بطريق العرض وهو أحمد شيء في مثل هذا الموضع . وأما من يصيبهم الغشي من خلط بارد فليسقوا المعجون المتخذ بالثلاثة الفلافل . ثم يسعى في استخراج ذلك الخلط على ما سنذكر في معالجة سوء المزاج الحادث بعضو عضو . 99 - وأما الوجع فإن أمكن أن يرفع برفع السبب الفاعل له فليست المداواة حينئذ مضادة للمرض لكن موافقة له ، وعلاجه حينئذ يكون داخلا في باب معالجة سوء المزاج الحادث في عضو عضو . وذلك أن الوجع إنما يكون عن سوء مزاج بارد أو حار مادي أو غير مادي . وقد يكون عن سوء المزاج اليابس من غير مادة ، وهو الوجع الذي يعرض عند التشنج اليابس . وأما إذا أرهق الوجع وضاق الوقت فقد يستعمل في معالجته ما يزيد في
هامش
( 1 ) شجر مثمر من الفصيلة الوردية وموطنه الأصلي غربي آسيا وينمو هناك بريا وهو يزيل الخشونة والسعال واليابس من الصدر ويحفظ الأجنة في بطون الأمهات .
الكليات في الطب — صفحة 418 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي