تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وأفضل الأشربة في ذلك الشراب الجلابي النافذ الحرارة في البدن من غير مرارة ولا قبض . وإنما يكون كذلك الشراب الذي يكون في أول أمره قابضا ، فإذا عتق ذهب ولم يبلغ مبلغا يمر طعمه . ولست أعني هاهنا بالشراب الذي جرت عادة أهل بلادنا أن يضعوه على الزفت ، فإن ذلك شراب دوائي لا غذائي وهو أنكأ شيء للأعضاء الرئيسة ليبسه وحرافته . وإن أخذوا دواء المسك مع الشراب فلا بأس بذلك . وينبغي أن ينضح بماء الورد على وجوههم في أول الأمر أو بالماء البارد ، ويغمز على أنوفهم . وبالجملة يحرك الروح على الانبعاث . فإن كان من به هذه الحمى به ورم في كبده أو في معدته أو ما أشبهها من الأعضاء الرئيسة فلا تطمع في برئه ، فإن الأغذية لأمثال هؤلاء تزيد في الورم أكثر مما تجبر من القوة . ودلك الساقين واليدين في وقت الغشي فعل جيد . 97 - وأما من يعرض لهم الغشي لحدة أخلاطهم وانحرافها ، وهم الذين تصير وجوههم في أول الأمراض إلى الوجه الذي يصفه أبقراط ، وهو أنف دقيق وعينان غائرتان وصدغان لاطئان إلى غير ذلك مما قيل ، فهؤلاء علتهم كأنها على مضادة لتلك الأولى . فلذلك حفظ هؤلاء من الغشي يكون بأن لا يجوعوا أصلا على ما جرت العادة به في انتظار المنتهى ، أو في الثلاثة الأيام المشهورة عند الأطباء الذي كانوا في زمان جالينوس . وأفضل الأغذية لهؤلاء حسو الفتات أو كشك الشعير « 1 » نفسه بحب الرمان فإن الرمان خاصته أن لا يستحيل به الطعام إلى الفساد الدخاني وفصوص البيض وخصى الديوك والفراريج الصغار . وإن عرض لهم الغشي لإهمال وقع في أغذيتهم فليسقوا أيضا شرابا بخبز . وليكن الشراب من القليل الاحتمال للماء الذي يصفه أبقراط ، وهو الشراب الأبيض العطر الرائحة ، وليكن ممزوجا بالماء البارد . كما أن الذي علتهم من الأخلاط الخامية ينبغي إن مزج لهم أن لا يمزج بالماء البارد . فإن الماء البارد من أضر الأشياء لهم . وينبغي أن تعلم أن شراب التفاح مع دواء المسك وسائر الأشياء التي يظن بها أنها
هامش
( 1 ) الشعير بارد يابس في الأول أجوده الأبيض ، وغذاؤه دون غذاء الحنطة وماء الشعير نافع للسعال وخشونة الحلق مدر للبول جلاء للمعدة قاطع للعطش مطفئ للحرارة معلل ، وماؤه أغذي من سويقه قال أبقراط : في ماء الشعير عشر خصال هذه المعدودة ولزوجة معها بلاسة وهو أسرع الأغذية في الأمراض الحادة . انظر الطب النبوي لشمس الدين الذهبي .