تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
منطقية وقد ينبغي بعد هذا أن نصير إلى معرفة الأفعال والانفعالات التي تخص عضوا عضوا ، وهذه هي التي تتنزل من معرفة الصحة منزلة الأسباب الغائية . والتي سلف القول فيها ، إنما كانت معرفة الأسباب الصورية لها أو المادية . وقبل هذا فلنقدم ما يجب تقديمه مما قد لاح في العلم الطبيعي فنقول :

8 - المادة والصورة والغاية في أعضاء الإنسان

29 - إنه قد تبين هنالك أن كل جسم مركب من مادة وصورة ، وأن المادة إنما وجدت من أجل الصورة ، ومجموع الصورة والمادة ، الذين هو بهما الموجود الطبيعي ما هو ، إنما هو من أجل فعله الذي يخصه . ولذلك ما يقول أرسطو : إن الطبيعة لا تفعل باطلا ، مثال ذلك ، في الأمور الصناعية ، أن خشب السفينة إنما وجد من أجل صورة السفينة وشكلها ، ووجد مجموع هذين من أجل فعل السفينة وهو سيرها في الماء . وإذا كان ذلك كذلك فهذه الأعضاء الإنسانية فيها ، ضرورة شيء يجري هذا المجرى ، أعني أنه يلزم أن يكون فيها شيء يجري مجرى الهيولى ، وشيء يجري مجرى الصورة ، وشيء ثالث وهو الفعل والانفعال ، ويكون هذا هو الغاية لمجموع تلك . ولهذا ما ينبغي أن نفحص هاهنا أولا ما الشيء الذي يجري من هذه الأعضاء مجرى الصورة ؟ وما الشيء الذي يجري مجرى المادة ؟ وحينئذ نشرع في بيان فعل واحد واحد منهما وانفعاله فنقول : 30 - أما الأعضاء البسيطة فإنه يظهر في أكثرها أنها شبيهة بالهيولى للمركب ، وذلك أن العظام الموجودة في اليد والرباط والأعصاب والعروق واللحم والجلد يظهر من أمرها أنها إنما وجدت من أجل خلقة اليد ، وخلقة اليد المركبة من هذه إنما وجدت من أجل الأفعال التي تخصها والانفعالات ، مثال ذلك أن اليد إنما أمكنها المد والانبساط والقبض وغير ذلك من أفعالها من جهة ما هي مركبة ولكن وإن كانت الأعضاء المتشابهة الأجزاء إنما كونت أولا من أجل المركب فلواحد واحد منها فعل خاص يتميز به في المركب ، مثال ذلك أن اليد إنما كان لها قوام تحمل به الأشياء بما فيها من العظم ، وإنما كان فيها الالتطاء « 1 » بما فيها من اللحم ، وهذا كله ظاهر بنفسه ، وإذا كان هذا هكذا ووضعنا أن الأعضاء البسيطة إنما وجدت من أجل المركبة فقد ينبغي أن ننظر هل هنا شيء من أجله وجد المركب وبمجموعها يلتئم فعل المركب ؟ فنقول :
هامش
( 1 ) أي الإمساك بالشيء .
الكليات في الطب — صفحة 39 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي